قال في المبسوط : وقد روي أنّه يكون مع الغرماء بالسوية ؛ والوجه في ذلك هو إنّه إذا خلّف وفاء لدين الغرماء كان صاحب العين أحقّ بماله ، وإن لم يخلّف إلا ذلك الشيء بعينه كان أسوة للغرماء - وهكذا الحكم بعد الموت - وهذا هو الأحوط .
م 2 / 250
ونحوه في الخلاف ، وأضاف : وقال أبو سعيد الإصطخري : كلّ من وجد من غرمائه عين ماله فهو أحقّ بها ، سواء خلّف وفاء أو لم يخلّف .
وقال الباقون من أصحاب الشافعي : إذا خلّف وفاء للديون لم يكن لأحد أن يأخذ عين ماله ، وإنّما له ذلك إذا لم يخلّف غيره .
خ 3 / 263 - 264
وإذا كان [ الغريم ] أحقّ بعين ماله فهو بالخيار إن شاء أخذ عين ماله وإن شاء تركه وضرب مع سائر الغرماء بدينه .
وهل هذا الخيار يكون على الفور دون التراخي ؟ قيل : إنّه يكون على التراخي ، والأوّل أحوط .
م 2 / 250
ب - اختصاص البائع بالمبيع أو بعضه لو وجده سليما أو معيبا عند المفلس
: مال ( البائع الموجود عند المشتري المفلس ) لا يخلو من ثلاثة أحوال : إمّا أن يجده البائع على حاله أو ناقصا أو زائدا ، فإن وجده بحاله كان أحقّ به .
وإن وجده ناقصا فإن كان يمكن إفراده بالبيع ، مثل أن يكون باعه ثوبا فوجد بعضه ، أو باعه عينين فوجد إحداهما مثل أن يكون عبدين أو ثوبين أو دابّتين ، فإنّ البائع بالخيار : إن شاء ترك ما وجده من عين ماله وضرب بالثمن من الغرماء وإن شاء أخذ قدر ما وجد بحصّته من الثمن وضرب مع الغرماء بما يخصّ التألف من الثمن .
فأمّا إذا كان نقصا لا يمكن إفراده بالبيع مثل أن باعه عبدا فتلف بعض أطرافه ، فإن كان لا يوجب أرشا مثل أن يعمى عيناه أو إحداهما من غير جناية ، أو تقع الآكلة في بعض أطرافه أو يكون المشتري جنى عليه جناية فإنّ جنايته لا توجب الأرش ؛ فالبائع بالخيار إن شاء ضرب بدينه مع الغرماء وإن شاء أخذ العين ناقصة من غير أن يضرب مع الغرماء .
وإن كان المبيع ناقصا يوجب الأرش ، مثل أن يكون عبدا فجنى عليه أجنبيّ جناية توجب أرشا فإنّ الأرش الذي يؤخذ منه يكون للمشتري ، فالبائع بالخيار بين أن يتركه ويضرب مع الغرماء بدينه ، وبين أن يأخذه ويضرب بقسط ما نقص بالجناية من الثمن مع الغرماء .
وأمّا إذا وجد المال زائدا ، فإن كانت زيادة منفصلة ، مثل أن يبيعه نخيلا فيثمر في يده أو حيوانا فينتج في يده فإنّه بالخيار [ فله الخيار خ ل ] إن شاء ضرب مع الغرماء بالثمرة ، وإن شاء رجع بالعين دون النماء ، وإن كانت الزيادة متّصلة مثل أن يبيعه حيوانا فيكبر أو يسمن أو يتعلّم صنعة فللبائع أن يرجع في العين ويتبعها النماء .
م 2 / 251 - 252