لجّة البحر بعيدة من الشطّ فهو عمد محض عليه القود كما لو قتلهم مباشرة أجمعين .
وإن كان خطأ محضا مثل أن كان في يده فاس أو حجر فسقط فيها فانخرقت فالدية مخفّفة مؤجّلة على عاقلته ، والكفّارة في ماله ، وإن كان عمد الخطأ مثل أن أخذ الفاس ليصلح موضعا فقلع لوحا ليدخل غيره أو يصلح مسمارا فانخرقت فهو عمد الخطأ ، فالدية مغلّظة عندنا في ماله وعندهم على العاقلة مؤجّلة والكفّارة في ماله بلا خلاف .
م 7 / 172
وفي النهاية : والملّاح ضامن لما يحمله إذا غرق بتفريط من جهته ، فإن غرقت السفينة بالرّيح أو غير ذلك من غير تفريط منه لم يكن عليه شيء .
ن / 447
3 - تزاحم موجبات الضمان :
أ - اجتماع سببين للضمان :
رجلان وضع أحدهما حجرا ونصب الآخر بقربه سكينا ، فاعتقّل رجل بالحجر فوقع على السكين فمات ، فالدية على الواضع وحده ، وهكذا لو وضع أحدهما حجرا وحفر الآخر بقربه بئرا فتعقّل رجل بالحجر فوقع في البئر ، فالضمان على واضع الحجر . هذا إذا وضعه في طريق المسلمين أو في ملك غيره .
أمّا إن كان هذا في ملكه ، فلا ضمان على واضع الحجر بحال . أمّا إن كان هذا من اثنين وضع المالك الحجر ونصب الأجنبي سكينا ، فالضمان على صاحب السكين دون واضع الحجر ، ولو نصب المالك السكين ثمّ وضع أجنبي الحجر فالضمان على الأجنبي بكل حال .
م 7 / 185
ب - طلب أحد راكبي السفينة من آخر أن يلقي متاعه في البحر لتسلم من الغرق :
إذا كانوا في سفينة فثقلت ونزلت في الماء وخافوا الهلاك والغرق ، فإذا ألقى بعضهم متاع نفسه فلا ضمان على أحد .
وإذا أخذ مال غيره فألقاه في البحر بغير إذن صاحبه ، فعليه ضمانه ، سلموا أو لم يسلموا .
وإذا قال واحد منهم لبعض أرباب الأموال :
ألق متاعك في البحر ليخفّ عنّا ما نحن فيه ، فقبل منه ، فلا ضمان على من سأله ، سواء نجوا أم هلكوا .
وإذا قال له : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، فألقاه فإنّ عليه ضمانه بلا خلاف ، إلّا أبا ثور فأنّه قال : لا ضمان عليه .
م 7 / 170 - 171
وذكر في الخلاف ( 5 / 275 ) نحو الأخير .
وأما إذا لم يخافوا الغرق وقال لغيره : ألق متاعك في البحر ، ففعل لا يلزمه ( الضمان ) بلا خلاف ، وكذلك إذا قال له : حرّق ثيابك وعليّ ضمانه ، لا يلزمه بلا خلاف .
وإذا قال له : ألق متاعك في البحر على أنّي وركبان السفينة ضمناء ، فألقاه قال بعضهم : ضمنه دونهم ، وقال آخرون : إنّما يضمن ما يخصّه .
والأولى ( أن يقال ) : إن كان الضمان ضمان