وفي موضع آخر منه : رجل في يده شاتان سوداء وبيضاء ، تنازعهما نفسان ، فادّعى أحدهما : أن الشاتين معا لي وأنّ البيضاء نتجت السوداء ، وادّعى الاخر : أنّهما له وأنّ السوداء نتجت البيضاء ، فهما متعارضتان في الملك ، وفي النتاج ، وإذا تعارضتا فيهما يدان فإمّا أن يسقطا أو يستعملا .
فمن قال يسقطان ، فكأنه لا بيّنة لواحد منهما ، فإن أنكر المدّعى عليه حلف لهما ، وإن اعترف لهما أو لأحدهما وأقرّ الآخر أو جحد الآخر فالحكم على ما مضى .
ومن قال يستعملان إمّا بالقرعة أو الوقف أو القسمة ، فمن أقرع وهو مذهبنا فمن خرجت قرعته هل يحلف ؟ على قولين أقواهما عندنا أن يحلف ، ومن قال يقسّم قسم بينهما نصفين ، ومن قال يوقف أوقف .
م 8 / 301 ، 279
ب / 2 - لو كانت العين في يدهما وتعارضت بيّنتاهما :
إذا شهدا بالملك المطلق وكانت أيديهما عليها فهو بينهما نصفان .
م 8 / 258
وفي موضع آخر من المبسوط : وهل يحلف أم لا ؟ من قال تعارضتا يحلف كلّ واحد منهما لصاحبه ويكون الدار بينهما ، ومن قال يستعملان لم يحلف أحدهما لصاحبه .
م 8 / 269
ب / 3 - لو كانت العين في يد أحدهما وتعارضت بيّنتاهما :
مذهبنا الذي يدلّ عليه أخبارنا ، وهو أنّه إذا شهدا بالملك المطلق ويد أحدهما عليها حكم لمن هو في يده ، وكذلك إن شهدا بالملك المقيّد لكلّ واحد منهما ، ويد أحدهما عليها ، حكم لمن هو في يده ، وقد روي أنه يحكم لليد الخارجة .
م 8 / 258
وفي الخلاف : إذا ادّعيا ملكا مطلقا ، ويد أحدهما على العين كانت بيّنته أولى ، وكذلك إذا أضافاه إلى سبب ، فإن ادّعى صاحب اليد الملك مطلقا ، والخارج أضافه إلى سببه ، كانت بيّنة الخارج أولى .
خ 6 / 329
ونحوه في النهاية ( 344 ) .
وفي الخلاف : وبه قال الشافعي .
وقال أصحاب الشافعي : إذا تنازعا عينا يد أحدهما عليها وأقام كلّ واحد منهما بيّنة ، سمعنا بيّنة كلّ واحد منهما وقضينا لصاحب اليد ، سواء تنازعا ملكا مطلقا أو ما يتكرّر .
فالمطلق كلّ ملك إذا لم يذكر أحدهما سببه ، وما يتكرر كآنية الذهب والفضّة والصفر والحديد ، يقول كلّ واحد منهما : صيغ في ملكي ، وهذا يمكن أن يصاغ في ملك كلّ واحد منهما ، وكذلك ما يمكن نسجه مرّتين كالصوف والخز .
وما لا يتكرّر سببه كثوب قطن وإبريسم فإنّه لا يمكن أن ينسج دفعتين ، وكذلك النتاج لا يمكن أن تولد الدابة مرّتين ، وكل واحد منهما يقول ملكي ، نسج في ملكي . وبه قال شريح والنخعي والحكم ومالك والشافعي ، وهل يحلف