وتحرّج القوم أن يحلفوا فحلفت باللّه أنّه أخي ، فخلّى عنه العدو ، فذكرت ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال :
« صدقت ، المسلم أخو المسلم » .
فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أجاز ما فعل سويد ، وبيّن له صواب قوله في ما احتال به ليكون صادقا في يمينه ، فدلّ على ما قلناه .
خ 4 / 490 - 491
ونحوه في المبسوط ( 5 / 95 ) .
3 - ما يجوز من الحيل وما لا يجوز :
إذا ثبت جواز الحيلة ، فإنّما يجوز من الحيلة ما يكون مباحا يتوصل به إلى مباح ، فأمّا مثل محظور يتوصل به إلى المباح فلا يجوز ، وبه قال الشافعي .
وأجاز أصحاب أبي حنيفة الحيلة المحظورة ليصل بها إلى المباح .
قال أبو بكر الصيرفي : نظرت في كتاب الحيل لأهل العراق ، فوجدته على ثلاثة أنحاء ، أحدها :
ما لا يحلّ فعله . والثاني : ما يحلّ على أصولهم .
والثالث : ما يجوز على قول من أحال الحيلة .
فالمحظور مثل ما روى ابن المبارك عن أبي حنيفة : أنّ امرأة شكت إليه زوجها ، فآثرت فراقه ، فقال لها : إرتدّي ، فيزول النكاح وإن كان بعد النكاح .
وروي عن أبي حنيفة ، في ما رواه عنه سليمان بن منصور ، عن علي بن عاصم في قصة معروفة أنّه قال لزوج المرأة : قبّل أمّها بشهوة ؛ فإن نكاح زوجتك ينفسخ .
وقال النضر بن شميل : في كتاب الحيل ثلاثمائة وعشرون ، أو ثلاثون مسألة ، كلّها كفر ، يعني من استباح ذلك كفر .
خ 4 / 491 - 492
ونحوه في المبسوط ( 5 / 95 ) .
4 - الحيلة التي تمنع الحنث في الأيمان :
الأيمان على ضربين : حيلة تمنع الحنث ، وحيلة تمنع الانعقاد . فالتي تمنع الحنث على ضربين ، أحدهما : الخلع في النكاح ، وإزالة الملك في الرقيق . فإذا قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ، فالحيلة في دخولها أن يخالعها فتبين بذلك ، ثمّ تدخل الدار فتنحلّ اليمين ، ثمّ يعقد النكاح عليها .
وإذا قال لعبده : إن دخلت الدار فأنت حرّ ، فالحيلة أن يبيعه ، ثمّ يدخل الدار فينحلّ اليمين ، ثمّ يشتريه .
وعندنا أنّ هذا لا يصحّ في الطلاق ، لأنّ اليمين بالطلاق غير منعقدة أصلا ، بلى إن فرضنا في يمين بغير الطلاق كان الحيلة على ما قيل .
والحيلة الثانية : أن يقول لزوجته : كلّما وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ، فمتى دخلت لم تطلّق ، وفي الرقّ يقول لعبده : كلّما وقع عليك عتقي فأنت حرّ قبله ، فيدخل الدار ولا يعتق ، وقد قلنا إنّ عندنا لا يحتاج إلى هذا ، فإنّ اليمين بالطلاق لا تنعقد .
وقد يقع في الأيمان ما لا يمكن فيه الحيلة بالخلع عندهم ، مثل أن يقول : إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ، فإن خالعها لا يمكنه وطؤها بعد الخلع ، لأنّها أجنبيّة ، فإذا قال لها : كلّما وقع عليك