وأمّا بعد التلبّس بالعمل فظاهر كثيرين « 1 » - بل صريح بعض - جواز فسخها أيضاً « 2 » ؛ لاستصحاب الجواز الثابت قبل العمل ، بعد عدم الدليل على اللزوم « 3 » .
واستشكل بعض الفقهاء في جواز رجوع الجاعل في أثناء العمل « 4 » .
ولعلّه لاختلاف الفقهاء في المسألة حيث ذهب بعضهم إلى اللزوم من طرف الجاعل بعد الشروع في العمل « 5 » ، أو لما ذكره بعض الفقهاء من أنّ الجعالة وإن كانت جائزة إلّاأنّه لو حرّك جعل الجاعل عاملًا فتحرّك وبدأ بالعمل فقد انعقد جعل الجاعل ، وهذا كافٍ في دخوله في إطلاق مثل :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 6 » ، بل جزم بعضهم بعدم جواز الرجوع في الأثناء ، ولكنّهم متّفقون على أنّه لو صحّ رجوعه - كما لو رجع بالاتّفاق مع العامل - كان للعامل اجرة ما عمله « 7 » .
قال الشهيد الصدر : « الأقرب أنّه ليس له [ الجاعل ] الرجوع في الأثناء ، ولكن لو رجع ولو بالاتّفاق مع الآخر كان للعامل أجرة المثل لما عمله » « 8 » .
وعبّر بعض الفقهاء بلزوم الجعالة بعد التلبّس من طرف الجاعل إلّاأن يدفع اجرة ما عمل ، وذلك إمّا بمعنى عدم صحّة فسخه لها قبل إعطاء اجرة ما مضى ، كما يظهر ذلك من بعضهم « 9 » ، وإمّا بمعنى عدم صحّة فسخه لما مضى ، وأمّا ما يأتي فيصحّ فسخه ، سواء أعطى اجرة ما مضى أو لم يعطها كما عبّر الشهيد الأوّل « 10 » .
ولعلّ استحقاق العامل لُاجرة ما مضى هو الذي دعى للاعتقاد بلزوم الجعالة فيه دون ما يأتي .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 198 .
( 2 ) انظر : القواعد 2 : 216 . جامع المقاصد 6 : 195 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 152 ، م 4 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 199 .
( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 117 ، م 532 . المنهاج ( الهاشمي ) 2 : 154 ، م 532 .
( 5 ) مباني المنهاج 8 : 503 .
( 6 ) المائدة : 1 .
( 7 ) المنهاج ( الحائري ) المعاملات / القسم الأوّل : 213 .
( 8 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 152 ، م 4 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 2 .
( 9 ) المبسوط 3 : 167 . الشرائع 3 : 164 . الإرشاد 1 : 430 .
( 10 ) الدروس 3 : 100 .