الركن الثاني - الجاعل :
وهو باذل المال لعمل يقوم به غيره .
ويشترط في الجاعل أهلية الاستئجار ، بأن يكون مطلق التصرّف غير محجور عليه بأحد أسباب الحجر ، فيجب توفّر جميع الشروط العامة فيه ، كالبلوغ ، والعقل ، والقصد ، والاختيار ، وعدم الحجر لسفه أو فلس ، فلا تصحّ جعالة الصبي والمجنون ، والمكره ، والسفيه ، والمفلّس المحجور على أمواله « 1 » ، بلا خلاف في ذلك كلّه « 2 » ؛ لما دلّ على عدم صحّة شيء من العقود والإيقاعات من هؤلاء « 3 » .
ولا يشترط أن يكون هو المالك ، فتصحّ جعالة الأجنبي حتى لو عاد نفعها لغيره « 4 » ، فيوقع الجعالة ويجعل العوض من ماله عن عمل يكون لغيره « 5 » ، بلا خلاف ولا إشكال « 6 » ؛ لأنّ الجعالة من التسبيب الذي لا يعتبر فيه ملك عوض بعوض كالبيع والإجارة ، فإنّ الثمن والأجرة فيهما عوض تمليك لا يتصوّر وجوبه على غير من حصل له الملك ، والجعل ليس عوض تمليك « 7 » .
على أنّ بذل المال كما يصحّ عن العمل للباذل يصحّ عن غيره ؛ لأنّه أمر مقصود لدى العقلاء فيشمله الإذن في الجعالة « 8 » ، بخلاف المعاوضة للغير بماله ، بل صرّح بعضهم بصحّة الجعالة على عمل يعود نفعه إلى العامل نفسه إذا كان له غرض عقلائي « 9 » .
ولو جعل الأجنبي من مال المالك بغير إذنه فهو فضولي « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 3 : 163 . التحرير 4 : 441 . المسالك 11 : 154 . كفاية الأحكام 2 : 513 . تحرير الوسيلة 1 : 539 ، م 4 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 153 ، م 546 .
( 2 ) التذكرة 17 : 429 . جواهر الكلام 35 : 196 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 196 .
( 4 ) الشرائع 3 : 163 . التحرير 4 : 441 . الروضة 4 : 442 . كفاية الأحكام 2 : 513 . المفاتيح 3 : 118 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 151 ، م 2 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 116 ، م 530 .
( 5 ) كلمة التقوى 5 : 48 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 197 . وانظر : جامع المقاصد 6 : 191 .
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 197 .
( 8 ) المسالك 11 : 155 .
( 9 ) فقه الصادق 19 : 220 . المنهاج ( سعيد الحكيم ) 2 : 158 - 159 ، م 19 .
( 10 ) الروضة 4 : 442 .