ثمّ إنّ هناك تفصيلًا ذكره المحقّق النجفي في ما يرتبط باستحقاق العامل الأجرة بعد الفسخ وعدمه ، حيث قال :
« إن كانت الجعالة على عمل لا يتجزّأ - كالردّ ونحوه - أو يتجزّأ ولكن قصد الجعل عليه من حيث تماميته ، فلا شيء للعامل إذا لم يكن الفسخ من قبل الجاعل ؛ للأصل وغيره ، وإن كان بفسخ من قبله استحقّ أجرة المثل على ما وقع منه من مقدّمات العمل . . . لقاعدة الغرور ، واحترام عمل المسلم ، ونفي الضرر . . . بل لعلّ الحكم كذلك في صورة الانفساخ بموت الجاعل ونحوه فضلًا عن فسخه .
ولو قصد توزيع الجعل على العمل ذي الأجزاء على نحو الإجارة اتّجه حينئذٍ الحكم بالتقسيط كما في الإجارة ، بل لا فرق في ذلك بين الفسخ من قبل الجاعل والعامل ، ومع الإطلاق فالظاهر الأوّل في الجعالة » « 1 » .
ثالثاً - أركان الجعالة :
الركن الأوّل - الصيغة :
وهي عبارة عن الإيجاب فقط بناءً على كون الجعالة من الإيقاعات ، أو الإيجاب مضافاً إلى القبول ، بناءً على كونها من العقود .
ويكفي في الإيجاب قول الجاعل :
( من ردّ عليّ ضالّتي أو قام بالعمل الكذائي فله كذا وكذا ) « 2 » ، بل يكفي كلّ لفظ دال على الإذن في العمل بعوض « 3 » ، سواء كان مقيّداً بزمان أو مكان أو حال أو لم يكن مقيّداً بشيء من ذلك « 4 » .
وأمّا القبول - عند من اعتبر الجعالة من العقود - فيكفي فيه مجرّد الشروع في العمل بقصد الحصول على الجعل « 5 » .
وتصحّ الجعالة معاطاة بكلّ فعل دال عليها ، كالكتابة ونحوها ، فيترتّب عليها كل ما يترتّب على الصيغة من أحكام « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 200 .
( 2 ) المبسوط 2 : 149 . الشرائع 3 : 163 .
( 3 ) التحرير 4 : 441 . الدروس 3 : 97 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 17 : 860 . جواهر الكلام 35 : 189 .
( 5 ) انظر : فقه الصادق 19 : 214 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 189 .