لا قائل به حتى ممّن يرى أنّها من العقود « 1 » .
واستدلّ بعض الفقهاء على عدم احتياجها إلى القبول بكونها لا تجعل عنواناً لغير الجاعل حتى يحتاج إلى قبوله « 2 » .
واعترض عليه بأنّ مجرّد إيجاد عنوان للآخر لا يجعل المعاملة عقداً ، فإنّ الإذن للآخر في وضع يده على المال يجعله أميناً ، وليس هذا الإذن عقداً بلا إشكال ، فالذي ينبغي أن يربط عدم احتياج المعاملة إلى قبول بعدم الاشتمال على التصرّف فيما يمسّ سلطان الآخر « 3 » .
وفي مقابل ذلك ، ذهب جماعة إلى كونها من العقود « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » .
وهذا هو ظاهر السيّد الشهيد الصدر حيث اعتبر أنّ المدار على احتياج المعاملة إلى قبول وعدمه على الاشتمال على التصرّف فيما يمسّ سلطان الآخر وعدمه ، ثمّ ذهب إلى أنّ الصحيح احتياج الجعالة إلى القبول ، غير أنّ نفس العمل من المجعول له إذا صدر مبنيّاً على الجعالة يعتبر قبولًا .
وظاهره الاستدلال على كونها عقداً بأنّ تمليك المال لشخص بالإيقاع وبلا قبول منه خلاف سلطنة الإنسان على نفسه ، وعليه تكون الجعالة بحاجة إلى القبول « 6 » .
واستدلّ أيضاً على كونها من العقود بخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل قال لرجل : أعطيك عشرة دراهم وتعلّمني عملك وتشاركني ، هل يحلّ ذلك له ؟ قال :
« إذا رضي فلا بأس » « 7 » ممّا يعني توقّف صحّة الجعالة على قبول العامل .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 190 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 151 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 151 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 1 .
( 4 ) المبسوط 3 : 167 . الوسيلة : 272 . الجامع للشرائع : 326 . جامع المقاصد 6 : 189 . المسالك 4 : 192 . الحدائق 21 : 26 ، و 22 : 14 .
( 5 ) التذكرة 17 : 443 .
( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 151 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 1 . وانظر : وسيلة النجاة 1 : 481 ، تعليقة الگلبايگاني ، الرقم 2 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 3 ، م 1 .
( 7 ) الوسائل 23 : 193 ، ب 6 من الجعالة ، ح 1 .