للدين ، بجهاد المال والنفس والإخراج من الدار ونحوها ، فتشمل كلّ من كان كذلك .
قال اللَّه تعالى :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
« 1 » .
ومن مصاديق النصرة الجهاد تحت لواء الإسلام ، ووصفهم بأنّهم اتّبعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ساعة العسرة ، قال اللَّه تعالى :
« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ »
« 2 » .
فإذا قال الإمام عليه السلام : « إنّما الجزية عطاء المهاجرين » المفهوم منه أنّها عطاء جهادهم ، وحيث إنّه تعرّض للحكم في لسان الإمام الصادق والباقر عليهما السلام ، فالغرض بيان الحكم الدائمي لا بيان صرف ما كان حكماً في أوّل الإسلام ، وظاهر قوله عليه السلام : « إنّما الجزية عطاء المهاجرين » انحصار مصرفها بهم ، والإمام عليه السلام صرّح في الرواية بأنّه ليس لأهل الصدقة والزكاة من الجزية شيء « 3 » .
ويشهد على ذلك ما جاء في نفس الحديث بنقل الشيخ الصدوق : « إنّما الجزية عطاء المجاهدين » .
القول الثاني : عدم انحصار مصرفها بالمجاهدين وجواز صرفها في سائر المصالح « 4 » أو الفقراء « 5 » .
وأورد عليه بأنّ ذلك خلاف ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم ومعتبرة ابن أبي يعفور المتقدّمتين ؛ لدلالتهما على انحصار مصرفها بالمهاجرين « 6 » .
القول الثالث : ما اختاره بعض الفقهاء من أنّ الجزية مختصّة بطائفة خاصة من المجاهدين ، وهم المعدّون للجهاد كالقوّات المسلّحة في زماننا ، لا من يشارك في الجهاد عند الضرورة وهو مشتغل بأعماله الشخصية « 7 » .
ويدلّ على ذلك ما دلّ من الروايات
هامش
( 1 ) الحشر : 8 .
( 2 ) التوبة : 117 .
( 3 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 415 - 418 .
( 4 ) المقنعة : 274 . المراسم : 141 .
( 5 ) السرائر 1 : 474 . الشرائع 4 : 41 . القواعد 3 : 380 .
( 6 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 419 .
( 7 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 421 .