ولوحظ عليه بأنّا لم نقف على ما دلّ على تلك الكلّية - أي كون كلّ مال اخذ بالقهر فهو للمجاهدين - وما ورد في اختصاص غنيمة دار الحرب بالمجاهدين مختصّ بنفس الغنيمة المنقولة ، وليس فيه عموم بالنسبة للجزية ، فإنّ من الأموال المأخوذة بالغلبة الأراضي المفتوحة عنوة ، وهي لا تختص بالمجاهدين بل من أموال المسلمين « 1 » .
ومنها : ما رواه الشيخ الطوسي بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فقال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق بسيرة فهي إمام لسائر الأرضين » ، وقال : « إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية وإنّما الجزية عطاء المهاجرين ، والصدقات لأهلها الذين سمّى اللَّه في كتابه ، ليس لهم في الجزية شيء . . . » « 2 » .
ومثله رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية ، وإنّما الجزية عطاء المهاجرين . . . » « 3 » .
وهما يدلّان بوضوح على اختصاصها بالمهاجرين .
ثمّ إنّ المهاجرين طائفة معروفة ، وهم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكّة إلى المدينة ، وفي مقابلهم الأنصار الذين آووا المهاجرين ، قال اللَّه تعالى :
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ »
« 4 » ، وقد مضوا جميعاً ، ولم يبق لهم أثر حتى في زمان صدور هذين الخبرين ، فضلًا عن زمان الغيبة ، فما معنى اختصاصه بالمهاجرين ؟
قد يقال : إنّ المتفاهم من سياق الروايات أنّ وجه الاختصاص هو نصرتهم
هامش
( 1 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 419 .
( 2 ) التهذيب 4 : 118 ، ح 340 . وانظر : الوسائل 15 : 153 - 154 ، ب 69 من جهاد العدوّ ، ح 2 . ورواه الشيخ الصدوق أيضاً ( الفقيه 2 : 53 ، ح 1677 ) . وفيه : « المجاهدين » بدل « المهاجرين » .
( 3 ) الوسائل 15 : 153 ، ب 69 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، ولا إشكال في السند إلّامن جهة سهل ، والمشهور أنّ أمر سهلٍ سهلٌ . انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 414 .
( 4 ) التوبة : 100 .