وفصّل أبو الصلاح الحلبي فأسقط الجزية عن الفقير ذي العاهة « 1 » . وإطلاق أدلّة وجوب الجزية حجّة عليه « 2 » .
تاسعاً - إذا أسلم الذمّي قبل أداء الجزية :
لو أسلم الذمّي قبل أداء الجزية فتارة يكون أثناء الحول وأخرى بعده :
1 - إذا أسلم في أثناء الحول :
إذا أسلم الذمّي في أثناء الحول سقطت الجزية عنه كما صرّح بذلك جمع من الفقهاء « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » ؛ لسقوط موضوعها الذي هو الكافر ، فإذا أصبح مسلماً انتفى الموضوع وسقطت الجزية عنه « 5 » .
هذا ، مضافاً إلى ما تسمعه من الأدلّة فيما إذا أسلم بعد الحول .
ونسب إلى أبي الصلاح الحلبي أنّه قال :
« ولو أسلم قبل حلول الأجل سقطت عنه بقية الجزية » « 6 » .
ويفهم من كلامه أنّه لو أسلم في الأثناء وجب عليه من الجزية بقدر مدّة كفره « 7 » .
إلّاأنّ الموجود في الكافي في الفقه :
« سقطت عنه الجزية » « 8 » ، وبناءً على ثبوته فهو محجوج بما سمعت وتسمع من الإجماع وغيره « 9 » .
2 - إذا أسلم بعد الحول :
المشهور بين الفقهاء شهرة عظيمة « 10 » أنّه لو أسلم بعد الحول سقطت الجزية أيضاً « 11 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 12 » .
واستدلّ له - مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ الظاهر أنّ الجزية ليست حقّاً مالياً متعلّقاً بذمّة الذمّي كسائر الديون ، بل هو تكليف بأداء الجزية صاغراً ، وموضوعه الكافر الذمّي حال الأداء على ما هو الظاهر
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 249 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 240 .
( 3 ) التحرير 2 : 202 .
( 4 ) المنتهى 15 : 73 . التذكرة 9 : 313 . الرياض 7 : 479 .
( 5 ) انظر : المنهاج ( الخوئي ) 1 : 396 ، م 75 .
( 6 ) نسبه إليه في المختلف 4 : 452 .
( 7 ) المختلف 4 : 452 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 249 .
( 9 ) جواهر الكلام 21 : 258 .
( 10 ) جواهر الكلام 21 : 258 .
( 11 ) المبسوط 1 : 589 . النهاية : 193 . المهذّب 1 : 184 . الشرائع 1 : 329 . الإرشاد 1 : 351 . الدروس 2 : 40 .
( 12 ) الغنية : 202 . وانظر : جواهر الكلام 21 : 258 .