« . . . وكذلك المقعد من أهل الذمّة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ؛ فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية » « 1 » .
واستدلّ له أيضاً بالروايات الدالّة على حرمة قتل الشيخ الفاني في الحرب وضمّها إلى القاعدة الكلّية المستفادة من معتبرة حفص ، وهي : أنّ كلّ من لم يجز قتله لم توضع عليه الجزية .
ومن هذه الروايات موثّق السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم » « 2 » ، وذلك فإنّه إذا وجب استحياء شيوخ المشركين فوجوب استحياء شيوخ أهل الكتاب ثابت بالأولوية القطعية ، وهو معنى حرمة قتلهم « 3 » .
ولكن ذهب جملة من الفقهاء إلى تعلّق الجزية به « 4 » ، وقوّاه بعضهم « 5 » ، ونسبه السيّد الخوئي إلى المشهور « 6 » .
واستدلّ له بعموم ما دلّ على تعلّق الجزية بأهل الكتاب من الكتاب والسنّة وعدم ثبوت التخصيص بالنسبة لمحلّ الكلام ؛ لضعف الخبر المزبور وعدم الجابر له بالنسبة للمقام .
وقد مرّ اعتباره عند من استدلّ به ؛ ولأنّها وضعت للصَغار والإهانة ، وهو مناسب للكفر الثابت في هؤلاء « 7 » .
وأمّا المقعد والأعمى فقد ذهب الإسكافي أيضاً إلى أنّ الجزية لا تتعلّق بهما « 8 » ، واختاره السيّد الخوئي ؛ لقول الإمام الصادق عليه السلام في معتبرة حفص بن غياث « 9 » : « . . . ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها . . . وكذلك المقعد من أهل الذمّة والأعمى . . . » « 10 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 64 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 15 : 65 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 3 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 408 .
( 4 ) الخلاف 5 : 544 ، م 7 . التحرير 2 : 204 . المختلف 4 : 453 .
( 5 ) المسالك 3 : 69 . جواهر الكلام 21 : 238 .
( 6 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 393 ، م 66 .
( 7 ) المختلف 4 : 453 . جواهر الكلام 21 : 238 .
( 8 ) نقله عنه في المختلف 4 : 452 .
( 9 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 393 ، م 66 .
( 10 ) الوسائل 15 : 64 ، ب 18 من جهاد العدو ، ح 2 .