فيما إذا مات الذمّي أثناء الحول ، بل يؤخذ القسط من تركته « 1 » ؛ لأنّ الجزية معاوضة عن المساكنة وحقن الدم ، وإنّما اخّرت المطالبة إرفاقاً « 2 » .
بينما اختار بعضهم سقوط الجزية وعدم التقسيط « 3 » .
واستدلّ له المحقّق الكركي بعدم العلم بوجوبها بحصول أجزاء الحول شيئاً فشيئاً ، المقتضي للشكّ في وجوب بعضها ببعض الحول « 4 » .
ومال إليه السيّد الخوئي ؛ لأنّ ذلك حكم تكليفي وليس ديناً عليه ، فالواجب على الذمّي الإعطاء عن يد وهو صاغر ، فإذا مات انتفى بانتفاء موضوعه « 5 » .
3 - الموت بعد الحول :
صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه إذا مات الذمّي بعد الحول لم تسقط عنه الجزية واخذت من تركته « 6 » ، ونسب ذلك إلى المشهور « 7 » ، بل نفي عنه الخلاف « 8 » ؛ لأنّها استقرّت عليه حال حياته فلا تسقط عنه بعد مماته كسائر الديون .
وليست الجزية عقوبة حتى تسقط بالموت وإن استلزمتها بل هي معاوضة ؛ لأنّها وجبت لحقن الدماء والمساكنة ، والحدّ يسقط بالموت ؛ لفوات محلّه ، بخلاف الجزية « 9 » .
ولكن مال السيّد الخوئي إلى القول بالسقوط حيث قال : « لا يبعد أن يقال :
إنّها ليست كالدين الثابت على ذمّته حتى تخرج من تركته بعد موته مطلقاً ، بل المستفاد من الدليل هو أنّ الواجب عليه إنّما هو الإعطاء عن يد وهو صاغر ، فإذا مات انتفى بانتفاء موضوعه » « 10 » ، وكأنّ المقصود أنّها كالعقوبة ، أي ليس ديناً .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 312 . التحرير 2 : 207 .
( 2 ) المنتهى 15 : 72 .
( 3 ) القواعد 1 : 512 . المهذّب البارع 2 : 310 . جامع المقاصد 3 : 455 .
( 4 ) جامع المقاصد 3 : 455 .
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 396 ، م 76 .
( 6 ) المبسوط 1 : 589 . الشرائع 1 : 329 . الجامع للشرائع : 235 . المنتهى 15 : 71 . التذكرة 9 : 312 .
( 7 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 396 ، م 76 .
( 8 ) الرياض 7 : 480 . جواهر الكلام 21 : 259 .
( 9 ) المنتهى 15 : 72 . التذكرة 9 : 312 .
( 10 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 396 ، م 76 .