كانت الامّ نصرانية والأب وثنياً تبع الامّ في نصرانيتها ؛ لأنّه يتبعها في دينها ، وهو مبرّر لأخذ الجزية منه . ومجرّد عدم أخذها منها لا يضرّ في تبعيته لها ؛ لأنّه لا يتبعها إلّا في دينها ، وهو الذي يؤهّله لأخذ الجزية منه « 1 » .
7 - ولد المعاهد لو ترك عند المسلمين :
يظهر من كلمات بعض الفقهاء قبول الجزية من ولد المعاهد إذا تركه عند المسلمين وبلغ .
قال العلّامة الحلّي : « وأمّا ولد المعاهد إذا تركه عندنا فإنّه يبقى بعد البلوغ بقبول الجزية أو يحمل إلى مأمنه ، ثمّ يصير حربيّاً » « 2 » .
ولعلّ المراد فرض كونه كتابياً ، حيث لا يقرّ بالجزية إلّاالكتابي ، وأمّا لو كان المراد مطلق المعاهد - كما هو ظاهر كلماتهم - فقد يقال : إنّ المراد من الجزية ليس الجزية حقيقة ، وقد صرّح بذلك بعض الفقهاء في نظير المسألة ، وهو ما لو دخل الحربي بأمان ، وذكر أنّ ما يؤخذ منه لو أقام سنة ليس جزية حقيقة ليشترط كونه كتابياً « 3 » .
ثامناً - من تسقط عنه الجزية :
هناك مواضع قد حكم فيها بسقوط الجزية عن الكتابي ، نتعرّض لها فيما يلي :
1 - الصبي :
لا خلاف في أنّ الجزية لا توضع على الصبي من أهل الذمّة « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » .
واستدلّ لذلك بالنصوص :
منها : معتبرة حفص بن غياث - في حديث - أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النساء كيف سقطت الجزية عنهنّ ورفعت عنهنّ ؟ قال : فقال : « لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلّاأن يقاتلن ، فإن قاتلت أيضاً
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 3 : 449 - 450 .
( 2 ) القواعد 3 : 577 . وانظر : كشف اللثام 10 : 671 . جواهر الكلام 41 : 619 - 620 .
( 3 ) انظر : القواعد 1 : 505 . جامع المقاصد 3 : 437 - 438 .
( 4 ) المبسوط 1 : 584 . المهذّب 1 : 184 . الغنية : 202 . الشرائع 1 : 327 . القواعد 1 : 507 . الدروس 2 : 34 . الرياض 7 : 470 . جواهر الكلام 21 : 236 .
( 5 ) التذكرة 9 : 292 . وانظر : الغنية : 202 . المنتهى 15 : 43 .