النصوص الشرعية وكذا القوانين الوضعية ناظرة إليه في أحكامها .
بينما لا يسمّى الجنين المختبري ( الحالة الأولى ) حملًا ، ولا يتمتّع بأيّ أهلية حقوقية ، وعليه فلا يمكن شموله بالأحكام الخاصة بالحمل والتي وردت في الشريعة والقوانين الوضعية .
ويمكن القول بأنّ بيع الجنين المختبري لا يجابه أيّ محذور شرعي على القول بجواز التلقيح الاصطناعي وإجراء عملية طفل الأنابيب وزرعه في رحم المرأة بعد التلقيح .
كما أنّ هذا الجنين وبهذا الطور ( المختبري ) لا يعتبر جزءاً من الإنسان الحيّ ، ولا يأتي فيه إشكال من منع بيع أعضاء الإنسان .
وأمّا من جهة ماليّته فقد تقدّم - في مصطلح ( بيع ) - أنّ جمعاً من الفقهاء لم يعتبروا الماليّة ركناً في العوضين « 1 » ، فإنّ المبادلة بين الشيئين قد تكون لأجل ماليّتهما - وهو الشائع الرائج في صور البيع - وقد تكون لغرض آخر يعتبره العقلاء أو العرف مهمّاً ويسوّغ بذل المال بإزائه ، أو لأهمّيته لدى المشتري ؛ لأنّه يؤمّن غرضه ، سواءً كان مالًا عند العقلاء أم لا .
وعلى فرض اعتبار المالية فإنّه يكفي فيها - على الظاهر - الماليّة العرفية وإن لم تكن عند الشارع للعوضين أو أحدهما مالية « 2 » .
وكما أجاز بعض الفقهاء بيع الحيامن المنوية للرجل وبويضات المرأة بصورة مستقلّة لغرض معالجة حالات العقم لدى بعض الأزواج - وهو غرض عقلائي وعرفي مهم ، ويكون مبرّراً لإضفاء صفة المالية عليها - فكذلك الأجنة المختبرية يمكن اعتبار ماليتها بهذا اللحاظ ، وتصحيح المعاوضة عليها ، وأخذ ثمن بإزائها .
ومع الترديد في صحّة عنوان البيع على هذه المعاوضة فيمكن تصحيح أخذ ثمن بإزاء هذه الأجنّة من قبل المؤسّسة المختصّة ضمن عقد خاص بذلك .
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : 532 - 533 . محاضرات في فقه الإمامية ( البيع ) 5 : 35 . مصباح الفقاهة 5 : 120 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 3 : 9 - 10 .