ثالثاً - أطوار الجنين في الرحم :
للجنين مراحل وأطوار معروفة هي :
النطفة والعلقة والمضغة والعظام وإكساء العظم باللحم وولوج الروح فيه ، كما جاء النص عليها في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 1 » .
فالآية الكريمة تشير إلى ثلاث مراحل أساسية لتطوّر الجنين الإنساني ، وفصّلت بين كلّ مرحلة وأخرى بحرف العطف ( ثمّ ) الذي يفيد الترتيب مع التراخي .
فالمرحلة الأولى هي مرحلة النطفة ، والمرحلة الثانية هي مرحلة التخليق ، والمرحلة الثالثة هي مرحلة النشأة .
وفيما يلي بيان لبعض هذه المراحل والأطوار :
المرحلة الأولى - مرحلة النطفة :
وهي في اللغة الماء القليل « 2 » ، ويعبّر بها عن ماء الرجل والمرأة « 3 » ، قال تعالى :
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى »
« 4 » ، وقال سبحانه :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ »
« 5 » ، وفسّرت في بعض كتب التفسير بأنّه ماء الرجل وماء المرأة التي يخلق منها الولد « 6 » .
وفي قول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي الجارود : « ماء الرجل وماء المرأة اختلطا جميعاً » « 7 » .
المرحلة الثانية - مرحلة التخليق :
وتتألّف هذه المرحلة من أربعة أطوار ، هي : العلقة ، المضغة ، العظام ، اللحم .
وقد استعمل القرآن الكريم حرف العطف ( الفاء ) الذي يفيد الترتيب مع التعقيب للربط والانتقال بين أطوار هذه المرحلة ؛ نظراً إلى أنّ العمليات التخليقية
هامش
( 1 ) المؤمنون : 12 - 14 .
( 2 ) لسان العرب 14 : 187 .
( 3 ) المفردات : 811 . لسان العرب 14 : 187 . المصباحالمنير : 611 . وانظر : التبيان 10 : 206 .
( 4 ) القيامة : 37 .
( 5 ) الإنسان : 2 .
( 6 ) التبيان 9 : 437 . مجمع البيان 5 : 182 . الميزان 19 : 49 .
( 7 ) تفسير القمّي 2 : 398 .