الأوّل - الأحكام المتعلّقة بجنين الإنسان :
تتعلّق بجنين الإنسان عدّة أحكام وفي أبواب مختلفة من الفقه ، وهي كما يلي :
1 - نجاسة الجنين السقط :
لا إشكال بين الفقهاء في نجاسة الجنين السقط بعد ولوج الروح فيه - أي بعد تجاوز أربعة أشهر - لأنّه ميتة .
وأمّا إذا سقط قبل ولوج الروح فيه فهو أيضاً نجس « 1 » ، وقد ادّعي على ذلك عدم الخلاف « 2 » .
ومن أهمّ ما استدلّ به من الوجوه على نجاسته ما يلي :
الأوّل : أنّ الجنين بعد إسقاطه قطعة مبانة من الحيّ ، وحكمها حكم الميتة .
وأجيب عنه :
أوّلًا : بأنّ الجنين مخلوق مستقلّ فلا يعدّ جزءاً من الإنسان .
وثانياً : بأنّه على تقدير كونه جزءاً من امّه فهو من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة ، وهي طاهرة .
وثالثاً : بأنّه لا إطلاق فيما دلّ على نجاسة القطعة المبانة من الحيّ حتى يتمسّك به ؛ لأنّ أدلّتها منحصرة بالأخبار الواردة فيما تقطعه الحبال وما ورد في قطع أليات الغنم ، ولا يشمل شيء منهما للمقام ، أي ما لم يسبق بالحياة وكان ميتة ابتداءً « 3 » .
الوجه الثاني : أنّ الجنين من مصاديق الميتة حقيقة ؛ لأنّ التقابل بين الموت والحياة تقابل العدم والملكة ، فلا يتوقّف صدق الموت على سبق الحياة ، وإنّما يعتبر فيه قابلية المحلّ فحسب ، وعليه فتصدق الميتة على الجنين ؛ لأنّه من شأنه أن يكون ذا حياة .
وأورد عليه : بأنّه ليس من شيء من أدلّة نجاسة الميتة ما يشمل المقام ؛ لأنّها وردت في مثل الفأرة تقع في ماء أو زيت أو بئر أو الدابّة الميتة ونحوها ممّا كان مسبوقاً بالحياة فلا تشمل غير المسبوق ، كما في الجنين .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 543 . وانظر : مستمسك العروة 1 : 333 .
( 2 ) لوامع الأحكام : 143 ( مخطوط ) . وانظر : مستمسك العروة 1 : 333 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 544 .