الجنس موضوع للماهية المهملة ، من دون أن يكون الإطلاق قيداً للموضوع ، وأنّ انعقاد الإطلاق فيها فرع تمامية مقدّمات الحكمة « 1 » .
وتبعه في هذا النظر جماعة « 2 » ، وكذا السيّد الشهيد الصدر حيث قال : « إنّ اسم الجنس ليس موضوعاً للماهية اللا بشرط المقسمي . . . كما أنّه ليس موضوعاً للماهية المأخوذة بشرط شيء أو بشرط لا . . .
فيتعيّن كونه موضوعاً للماهية المعتبرة على نحو اللا بشرط القسمي ، وهذا المقدار ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، وإنّما الكلام في أنّه هل هو موضوع للصورة الذهنية الثالثة - التي تمثِّل الماهية اللا بشرط القسمي - بحدّها الذي تتميّز به عن الصورتين الأخريين [ الماهية بشرط شيء ، والماهية بشرط لا ] ، أو لذات المفهوم المرئيّ بتلك الصورة [ وهو مفهوم عدم اللحاظين ] . . .
فعلى الأوّل يكون الإطلاق مدلولًا وضعياً للّفظ ، وعلى الثاني لا يكون كذلك ؛ لأنّ ذات المرئيّ والملحوظ بهذه الصورة لا يشتمل إلّاعلى ذات الماهية المحفوظة في ضمن المقيّد أيضاً . . . ولا شكّ في أنّ الثاني هو المتعيّن .
وقد استدلّ على ذلك :
أوّلًا : بالوجدان العرفي واللغوي .
وثانياً : بأنّ الإطلاق حدّ للصورة الذهنية الثالثة ، فأخذه قيداً معناه وضع اللفظ للصورة الذهنية المحدَّدة به .
وهذا يعني أنّ مدلول اللفظ أمر ذهني ولا ينطبق على الخارج ، وعلى هذا فاسم الجنس لا يدلّ بنفسه على الإطلاق ، كما لا يدلّ على التقييد ويحتاج إفادة كلٍّ منهما إلى دالّ ، والدالّ على التقييد خاصّ عادةً ، وأمّا الدالّ على الإطلاق فهو قرينة عامّة تسمّى بقرينة الحكمة » « 3 » .
غير أنّه في البحوث ، استدلّ على دلالة اسم الجنس على الإطلاق بأنّ المدلول الاستعمالي لاسم الجنس وإن لم يؤخذ فيه الإطلاق ولا التقييد إلّاأنّه يكون ذات الطبيعة بالحمل الشائع عندما لا يتعقّبه
هامش
( 1 ) انظر : معالم الدين ( قسم الأصول ) : 155 . مطارح الأنظار 2 : 249 .
( 2 ) كفاية الأصول : 243 . تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 153 . المحاضرات 5 : 349 . وانظر : معالم الدين ( قسم الأصول ) : 155 . مطارح الأنظار 2 : 249 .
( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 102 .