واستدلّ لذلك بعدّة من الروايات ، منها :
صحيح عبد اللَّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الدية يرثها الورثة إلّاالإخوة والأخوات من الامّ فإنّهم لا يرثون من الدية شيئاً » « 1 » .
ومثلها غيرها « 2 » .
والروايات وإن وردت في الإخوة والأخوات إلّاأنّه يمكن شمولها لجميع من يتقرّب منهم بالامّ ؛ للقطع بالمساواة أو الأولوية ؛ ضرورة أقربيّتهم من غيرهم « 3 » .
ولكن استظهر بعض المحققين من الروايات اختصاص المنع من إرث الدية بالإخوة والأخوات من الامّ فقط - حيث وردت فيهما - فلا تعمّ جميع من يتقرّب بالامّ « 4 » ؛ وذلك لعدم القطع بمناط الحكم ، فلا وجه لرفع اليد عن عمومات الإرث « 5 » .
وقد استحسنه أيضاً الإمام الخميني « 6 » .
هذا كلّه فيما إذا كانت الجناية عليه قبل الموت ، وأمّا إذا كانت الجناية على الميّت بعد الموت فلا تعطى الدية إلى الورثة ولا يستحقّها أحد ، بل تصرف في وجوه القرب عن الميّت « 7 » وإن كان في قضاء دينه « 8 » ، وادّعى بعضهم الإجماع عليه « 9 » .
نعم ، حكي عن علم الهدى أنّها تكون لبيت المال « 10 » .
والتفصيل فيه يحال إلى محلّه .
( انظر : إرث ، دية )
تاسعاً - لجوء الجاني إلى الحرم والجناية فيه :
المشهور « 11 » بين الفقهاء أنّ من جنى بما يوجب حدّاً أو تعزيراً أو قصاصاً ثمّ لجأ إلى الحرم ، ضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج من الحرم ، فيقام
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 36 ، ب 10 من موانع الإرث ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 26 : 35 ، ب 10 من موانع الإرث ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام 39 : 47 .
( 4 ) كلمة التقوى 7 : 262 .
( 5 ) جامع المدارك 5 : 296 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 481 ، م 5 .
( 7 ) الشرائع 4 : 284 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 356 ، م 1727 .
( 8 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 356 ، م 1727 .
( 9 ) الخلاف 5 : 299 ، م 137 . الغنية : 415 .
( 10 ) حكاه عنه في الشرائع 4 : 284 .
( 11 ) فقه الصادق 12 : 231 .