1 - عدم التداخل مطلقاً :
ذهب بعض فقهائنا إلى عدم تداخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً ، سواء كان الجرح والقتل بضربة أو ضربتين ، فلو قطع يد رجل ثمّ قتله قطع ثمّ قتل . وهو قول الشيخ الطوسي « 1 » وابن سعيد « 2 » ، ومال إليه أيضاً ابن زهرة « 3 » ، وقد نفى عنه البأس العلّامة - في بعض كتبه - وإن توقّف بعد ذلك « 4 » .
واستدلّ لذلك بالأصل « 5 » ، وعموم نصوص القصاص من الكتاب والسنّة :
منها : قوله تعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
« 6 » .
ومنها : قوله سبحانه وتعالى - أيضاً - :
« وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ »
« 7 » .
2 - التداخل مطلقاً :
ظاهر الشيخ الطوسي في موضع آخر من المبسوط والخلاف تداخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً « 8 » .
واستدلّ له بقول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة أبي عبيدة الحذّاء المتقدّمة حيث ورد فيها : « . . . إن كان المضروب لا يعقل منها الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له ، فإنّه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه . . . ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلّاأن يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه . . . » « 9 » .
وكذا استدلّ له بما روي « 10 » من أنّه إذا مثّل إنسان بغيره وقتله لم يكن عليه إلّا القتل ولم يجز التمثيل به « 11 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الأصل براءة الذمّة وما زاد عليه يحتاج إلى دليل « 12 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 210 ، م 89 .
( 2 ) السرائر 3 : 406 . الجامع للشرائع : 594 .
( 3 ) الغنية : 408 .
( 4 ) المختلف 9 : 403 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 11 : 42 . جواهر الكلام 42 : 64 .
( 6 ) البقرة : 194 .
( 7 ) المائدة : 45 .
( 8 ) الخلاف 5 : 163 ، م 23 .
( 9 ) الوسائل 29 : 366 ، ب 7 من ديات المنافع ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 29 : 127 ، 128 ، ب 62 من القصاص فيالنفس ، ح 2 ، 4 ، 6 .
( 11 ) المبسوط 5 : 25 .
( 12 ) الخلاف 5 : 164 ، م 23 .