فإنّه بعموم علّته يدلّ على دخول دية الطرف في دية النفس ولا يضرّ اختصاص مورده بدخول دية الطرف في دية العقل ؛ لأنّ العبرة بعموم الأدلّة لا بخصوص المورد « 1 » .
ثمّ إنّ المشهور « 2 » عدم الفرق في ذلك بين أن يكون الجرح والقتل بضربة أو ضربتين « 3 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 4 » .
ولكن فصّل بعض المحقّقين في ذلك حيث قال : « الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة واحدة وما إذا كان بضربتين ، فعلى الأوّل تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية أصالة ، وعلى الثاني . . . الأقرب عدم التداخل » « 5 » .
واستدلّ له بأنّ التداخل خلاف الأصل فيحتاج إلى دليل ، والإجماع أيضاً لم يتحقّق ولا اعتماد بنقله .
مضافاً إلى أنّ صحيحة أبي عبيدة الحذاء المتقدّمة تدلّ على عدم التداخل ؛ لأنّها تدلّ على أنّ كلّ جناية يلزم بها الجاني ما لم ينته إلى الاقتصاص « 6 » .
واستشكل بعض آخر في التداخل إذا كان الفصل بين الضربتين كثيراً ، وأمّا مع تقارب زمانهما فلا إشكال فيه « 7 » .
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا ثبتت الدية أصالة ، وأمّا إذا ثبتت صلحاً ففيه إشكال « 8 » .
ويطلب تفصيله من محلّه .
( انظر : ديات )
الثاني - موارد ثبوت القصاص :
لو تعدّدت الجناية مع وحدة الجاني وكان المورد من موارد ثبوت القصاص ففي دخول قصاص الطرف والجراحات في قصاص النفس إذا حصل موجبهما أقوال ، يمكن إجمالها فيما يلي :
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 22 .
( 2 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 22 .
( 3 ) الإرشاد 2 : 199 .
( 4 ) الخلاف 5 : 164 ، م 23 . وانظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 22 .
( 5 ) تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 64 ، م 28 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 22 - 23 .
( 7 ) مجمع الفائدة 13 : 446 . جامع المدارك 7 : 190 .
( 8 ) جواهر الكلام 42 : 62 .