الحجر يوجب التردّي . أمّا لو انتفى الترتّب فالضمان عليهما ، كما لو حفر ووضع الحجر معاً فإنّ الضمان عليهما » « 1 » .
وظاهر البعض الآخر وقوع الضمان على المتقدّم منهما بلحاظ زمان التأثير .
قال الشهيد الثاني في اجتماع السببين :
« إن اتّفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان ؛ لعدم الترجيح ، وإن تعاقبا فالضمان على المتقدّم في التأثير ؛ لاشتغاله بالضمان أوّلًا ، فكان أولى وهو سبب السبب فيجب وجود المسبّب عنده » « 2 » .
وجاء في عبارات أخرى التعبير بالأسبق في الجناية « 3 » ، والتي يظهر منها تضمين السبب الأسبق حدوثاً أو تأثيراً في الجناية .
وفي قباله ذهب بعض الفقهاء إلى تضمين صاحب السبب المتأخّر ؛ لأنّه السبب الذي حصلت به الجناية ، والأوّل لم يتسبّب فيها « 4 » .
كما ذهب فقهاء آخرون إلى اشتراك الأسباب المتعدّدة مع التساوي في العدوان في ضمان واحد « 5 » .
الحالة الخامسة - الجناية المتقابلة ( الجناية بالتصادم ) :
قد يحصل تقابل في الجناية بين الجانبين بأن يورد أحدهما التلف على الآخر بنفس العلّة التي يرد بها التلف عليه من الطرف الآخر ، وذلك مثل حالات التصادم أو التدافع أو التجاذب المؤدّية إلى الإتلاف في المال أو النفس .
والقاعدة في هذه الحالة أن ينظر إلى كلّ متلف وما يتسبّب به من الجناية بصورة مستقلّة عن الآخر ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون المجني عليه مالًا أو نفساً ، وتترتّب على ذلك أحكامه ، فقد يكون بعضهم متعمّداً للجناية والبعض الآخر غير متعمّد بل مجبر عليه ، كما في اصطدام السفينتين إذا تعمّد أحد قائدي السفينتين صدم سفينته بسفينة الآخر ولا مجال
هامش
( 1 ) التذكرة 19 : 162 .
( 2 ) المسالك 12 : 164 .
( 3 ) الشرائع 4 : 257 - 258 . المسالك 15 : 381 - 382 .
( 4 ) انظر : كشف اللثام 11 : 263 .
( 5 ) انظر : مجمع الفائدة 13 : 402 . جواهر الكلام 37 : 56 . مباني تكملة المنهاج 2 : 260 .