الثاني - حالات الجناية :
يمكن تصنيف الحالات التي تحصل فيها الجناية إلى ما يلي :
الحالة الأولى - انفراد الجاني :
إذا انفرد الجاني ثبتت في حقّه جميع الأحكام والآثار التي ذكرناها سابقاً ، بلا فرق بين أن يكون مباشراً أو مسبّباً بشرط أن تكون الجناية مستندة إليه « 1 » .
الحالة الثانية - تعدّد المباشر :
إذا تعدّد المباشر لجناية واحدة - كما لو حمل جماعة رجلًا فألقوه في بئر فمات ، أو حمل كلّ واحد منهم سكّيناً فغرزوه في جسم شخص غرزة رجل واحد بحيث استند الموت إليهم جميعاً - فإنّ أحكام الجناية وآثارها تتعلّق بالجميع ، فإن كان الثابت بحقّهم ضمان الدية تعلّق بهم جميعاً وقسّط بينهم .
وإن كان قصاصاً ثبت الضمان بحقّ الجميع أيضاً ، غاية الأمر أنّ الولي مخيّر بين أن يعمله فيهم جميعاً ويردّ فاضل دية كلّ واحد عن جنايته على أهله ، أو يعمله في بعض دون بعض ويردّ البعض الباقي الفاضل من دية المقتصّ منه عليه ، ويكمل ولي الدم ما ينقص أو يعفو عن الجميع .
ولو استندت الجناية إلى البعض دون البعض بحيث أخرجه بعض عن حال استقرار الحياة وأجهز عليه الآخرون فالقود والضمان على الجماعة الأولى ؛ لاستناد الإتلاف والجناية إليهم « 2 » .
الحالة الثالثة - اجتماع السبب والمباشر :
إذا اجتمع مباشر وسبب في الجناية قدّم المباشر على السبب في الضمان وإن تعاونا وقصدا الاشتراك في الجناية .
قال المحقّق الحلّي : « إذا اجتمع السبب والمباشر قدّم المباشر في الضمان على ذي السبب ، كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدفع غيره فيها إنساناً ، فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 4 : 196 . التذكرة 7 : 267 - 268 . تحرير الوسيلة 2 : 459 ، م 3 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 196 .
( 3 ) الشرائع 3 : 237 .