الثالثة - الشكّ في مسجدية بعض المواضع :
كلّ ما شكّ في كونه جزءاً من المسجد من صحنه والحجرات التي فيه ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا يجري عليه حكم المسجد « 1 » ؛ وذلك للبراءة أو لاستصحاب عدم صيرورته مسجداً ؛ لأنّه كان في زمان ولم يكن مسجداً ، والأصل بقاؤه على حالته السابقة إلّاأن تكون هناك أمارة على المسجدية كمعاملة المسلمين معه معاملة المساجد ، فإنّها تكفي في الحكم بالمسجدية ، ومعها تترتّب عليها أحكامها « 2 » .
الرابعة - إدخال الجنب في المسجد :
قال السيّد اليزدي : « الأحوط عدم إدخال الجنب في المسجد وإن كان صبيّاً أو مجنوناً أو جاهلًا بجنابة نفسه » « 3 » .
وذكروا وجهين لهذا الاحتياط :
أوّلهما : لعلّ وجه الاحتياط هو أنّ المنع من الإدخال مقتضى إطلاق النهي عن الجلوس في المساجد من دون توجيهه إلى خصوص الجنب ، فإنّ ذلك يقتضي المنع من مكث الجنب فيه من كلّ أحد ، فيكون المقام نظير قوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
« 4 » .
وحينئذٍ فكما لا يجوز إدخاله يجب إخراجه لو دخل ومنعه عن الدخول لو أراده وإن كان معذوراً في نفسه .
وأورد عليه بأنّ الإطلاق المذكور موهون بأنّ التعبير عن نهي خصوص الفاعل متعارف بمثل ذلك .
ثانيهما : احتمال أن يكون المقام من قبيل التسبيب إلى الحرام « 5 » .
هذا ، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 485 ، م 4 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 419 . وانظر : مصباح الهدى 4 : 155 . شرح العروة ( الحائري ) 4 : 260 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 324 - 325 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 486 ، م 6 . مع تأييده من قبل جميع المحشّين عدا السيّد الخوئي فإنّه قال : « لا بأس به في الصبي والمجنون » . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 325 .
( 4 ) التوبة : 28 .
( 5 ) مستمسك العروة 3 : 56 .