يضعان فيه ولا يأخذان منه ؟ فقال :
« لأنّهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلا » « 1 » ، فلا يصلح لمعارضة الروايتين ؛ للإرسال وإعراض فقهائنا عنه « 2 » .
وضع الجنب شيئاً في المسجد من دون الدخول فيه :
في حكم وضع الجنب شيئاً في المسجد من دون الدخول فيه قولان :
الأوّل : أنّه ليس محرّماً بل هو جائز في نفسه ؛ وذلك لأنّ ما دلّ على حرمة الوضع لا يدلّ على حكم تأسيسي ، بل يدلّ على أنّ حرمته من جهة الدخول ، وعليه فلا يحرم الوضع إذا كان من الخارج أو في حال العبور « 3 » .
القول الثاني : أنّه حرام مطلقاً ؛ وذلك لأنّ حرمته من جهة نفسه لا من جهة حرمة الدخول ، وعليه لو وضع في المسجد شيئاً من الخارج ولم يدخله ارتكب محرّماً ، كما أنّه لو وضعه فيه بالدخول ارتكب محرّمين « 4 » .
وقد تقدّم وجه ذلك في بيان السيّد الخوئي في البحث عن دخول الجنب في المسجد لأخذ شيء منه .
وينبغي هنا التعرّض لعدّة مسائل :
الأولى - دخول الجنب في المسجد المهجور والخرب :
لا فرق في حرمة دخول الجنب المساجد بين المعمور منها والخراب وإن لم يصلّ فيه أحد ولم يبق آثار مسجديّته « 5 » ؛ وذلك لأنّ الحكم إنّما يترتّب على عنوان المسجدية ولم يترتّب على عنوان المعمور أو غيره ، فالعمارة وغيرها ممّا لا مدخلية له في الحكم بحرمة الدخول .
نعم ، إذا زال عنوان المسجد وتبدّل
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 213 ، ب 17 من الجنابة ، ح 3 .
( 2 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 249 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 48 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 401 .
( 3 ) مستمسك العروة 3 : 49 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 482 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 407 . فقه الصادق 1 : 436 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 484 ، م 2 . مستمسك العروة 3 : 55 . مصباح الهدى 4 : 153 . شرح العروة ( الحائري ) 4 : 259 . وانظر : جواهر الكلام 28 : 108 - 109 .