الدخول لأخذ شيء أنّه لا يتوهّم أنّ صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة تدلّ على جواز الدخول ، بدعوى أنّ مقتضى الجواب تجويز التناول .
ولو لم يمكن في المسجد الاجتياز - كما إذا لم يكن له إلّاباب واحد - فتجويز التناول من المسجد المزبور تجويز للدخول فيه ، وذلك :
أوّلًا : لأنّ الصحيحة ناظرة إلى حكم التناول في نفسه وحكم الوضع في نفسه ، ولا نظر لها إلى صورة توقّف التناول من المسجد على محرّم آخر كالجلوس في المسجد لأخذ الشيء المنتشر فيه بجميع أجزائه .
وثانياً : لو اغمض عن ذلك وفرض إطلاقها فيعارض إطلاق الجملة المستثنى منه في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم حيث إنّ مدلولها عدم جواز الدخول في المساجد بغير الاجتياز ، وحيث إنّ النسبة بين تلك الجملة وتجويز التناول من المسجد العموم من وجه ، فيجتمعان في التناول الذي لا يمكن بغير اجتياز ، فيرجع بعد تساقطهما إلى المستثنى منه في الآية المباركة الدالّة على حرمة الدخول والقرب إلى المسجد إذا لم يكن بنحو عابر سبيل « 1 » .
هذا كلّه في حكم الدخول في المسجد لأخذ شيء منه ، وأمّا نفس الأخذ فنفي الخلاف في جوازه « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
واستدلّ له بصحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة ، وصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الحائض والجنب . . . يأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئاً » ، قال زرارة : قلت له : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال :
« لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلّامنه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره . . . » « 4 » .
وأمّا ما رواه علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السلام : « يضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه » ، فقلت : ما بالهما
هامش
( 1 ) انظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 313 - 314 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 54 .
( 3 ) الرياض 1 : 315 . وانظر : المنتهى 2 : 227 .
( 4 ) الوسائل 2 : 213 ، ب 17 من الجنابة ، ح 2 .