وقد فصّل السيّد اليزدي في هذه الصورة بين ما إذا كنس المسجد في حال جنابته وكان جاهلًا بجنابته أو ناسياً فيستحقّ الأجرة ؛ لما مرّ في الصورة الأولى عند جهل الأجير بجنابته ، وبين ما إذا كنسه في حال الجنابة مع العلم بها ، فحكم بعدم استحقاقه الأجرة ؛ لأنّها اجرة على العمل المحرّم ؛ لحرمة مقدّمته ، ولا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرّم « 1 » .
ولكن ذهب غير واحد من الفقهاء إلى أنّه يستحقّ الأجرة في هذه الصورة أيضاً « 2 » ؛ وذلك لأنّ الأجير استحقّ الأجرة بمجرّد عقد الإجارة عليه حيث وقعت على أمر جامع بين الفرد المحلّل وغيره ، ولا إشكال في صحّة الإجارة عليه ؛ لأنّ الكنس بما هو أمر حلال ، والأجرة إنّما وقعت بإزاء الحلال دون الحرام ، فلا فرق في صحّة الإجارة حينئذٍ بين صورتي العلم بالجنابة والجهل بها ، وبها يستحقّ الأجرة ، وعمله الخارجي أجنبي عن الإجارة « 3 » .
وقد يستدلّ على فساد الإجارة في صورة العلم بالجنابة بأنّه يعتبر أن يكون الأجير قادراً على التسليم بالنسبة إلى الفرد المحرّم أيضاً ، فعدم القدرة عليه شرعاً مانع عن شمول الإجارة له « 4 » .
وأورد عليه بأنّه يكفي في القدرة على الطبيعة القدرة على الفرد ؛ فالطبيعة مملوكة حتى بلحاظ سرايتها إلى الفرد المحرّم للقدرة عليها بالقدرة على الفرد « 5 » .
الصورة الثالثة : ما إذا وقعت الإجارة على أمر محرّم في نفسه ، كما إذا استأجر الجنب للمكث في المسجد جنباً أو لوضع شيء فيه بناءً على أنّه حرام في نفسه ، فقد ذهب السيّد اليزدي إلى بطلان الإجارة مطلقاً في هذه الصورة وحكم بعدم استحقاق الأجير الأجرة ؛
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 487 ، م 7 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 487 ، م 7 ، تعليقة الحكيم ، الخميني ، الگلبايگاني ، الجواهري ، الأصفهاني ، البروجردي ، الرقم 4 ، 5 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 423 .
( 4 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 487 - 488 ، م 7 ، تعليقة العراقي ، الرقم 5 .
( 5 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 266 .