أنزل ولم تنزل هي ؟ قال : « ليس عليها غسل ، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل » « 1 » .
وأورد عليها بأنّ هذه الرواية وإن كانت صحيحة بحسب السند إلّاأنّ دلالتها نوقشت بمناقشتين :
الأولى : أنّ ظاهر قول الراوي : ( ما دون الفرج ) هو ما كان تحت الفرج وليس تحته إلّا الفخذان ، ومعنى أنّه يصيبها ، أي أنّه يفخّذ فحسب ، وعليه فالصحيحة خارجة عمّا نحن فيه ، وهو الوطء في دبر المرأة .
الثانية : لو سلّمنا أنّ المراد ب ( ما دون الفرج ) ما سوى الفرج لا أنّه بمعنى ما هو تحته وأسفله ، كما أنّه قد يستعمل بهذا المعنى ، أي بمعنى ما عدا وسوى ، فأيضاً لا يمكننا الاستدلال بها ؛ لأنّ للفرج إطلاقات ، فقد يطلق ويراد منه خصوص القبل في مقابل الدبر ، وقد يطلق ويراد منه الأعم من القبل والدبر والذكر ، كما قد استعمل بالمعنى الأخير - أي آلة الرجل - في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ »
« 2 » .
والاستدلال بالصحيحة إنّما يتمّ إذا أحرزنا أنّ الفرج فيها قد استعمل بالمعنى الأوّل ، وأمّا إذا كان المراد به هو المعنى الثاني فلا محالة يتعيّن في التفخيذ أيضاً ؛ لأنّه الذي سوى الأمور المذكورة ، وحيث إنّا لم نحرز أنّ المراد منه أيّ المعنيين فلا محالة تسقط الصحيحة عن قابلية الاعتماد عليها في المسألة « 3 » .
ومنها : صحيحة أبي مريم الأنصاري ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الرجل يتوضّأ ، ثمّ يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد ؟ فإنّ مَن عندنا يزعمون أنّها الملامسة ، فقال :
« لا واللَّه ، ما بذلك بأس وربّما فعلته ، وما يعني بهذا :
« أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ »
« 4 » إلّا المواقعة في الفرج » « 5 » .
فإنّها تدلّ على أنّ سبب الجنابة ووجوب الغسل منحصر بالمواقعة في
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 199 ، ب 11 من الجنابة ، ح 1 .
( 2 ) المؤمنون : 5 ، 6 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 230 - 231 .
( 4 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .
( 5 ) الوسائل 1 : 271 ، ب 9 من نواقض الوضوء ، ح 4 .