هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » « 1 » .
فإنّها دالّة على أنّ وجوب الغسل على الرجل مقيّد بما إذا خرج منه المني عن شهوة « 2 » .
وقد يقال : إنّ هذه الرواية محمولة على التقيّة ؛ لموافقتها لمذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد « 3 » .
وأورد عليه بأنّ الحمل على التقية يتوقّف على وجود المعارض للرواية ، حيث إنّ مخالفة الجمهور من المرجّحات ، وأمّا الرواية المعتبرة التي لا يكون لها معارض فلا يمكن رفع اليد عنها بحملها على التقية ، والأمر في المقام كذلك ؛ لأنّ الصحيحة غير معارضة بشيء ، حيث لم يرد في شيء من رواياتنا : أنّ الرجل إذا خرج منه المني من غير شهوة أيضاً يوجب الجنابة وغسلها ، وليس في البين سوى الإطلاقات وأنّ الغسل من الماء الأكبر ، ومقتضى القاعدة تخصيص المطلقات بالصحيحة ولا موجب لحملها على التقية أبداً « 4 » .
وهناك وجه ذكره بعض الفقهاء لعدم دلالة الرواية على تقييد الحكم بمورد الشهوة ، وهو أنّ الموجود في الصحيحة على رواية قرب الإسناد وكتاب علي بن جعفر على ما رواه الشيخ الحرّ العاملي كلمة ( الشيء ) بدل ( المني ) ، وعليه فالصحيحة واردة في البلل المشتبه دون المني .
ورواية قرب الإسناد وكتاب علي بن جعفر لو لم تكن هي الصحيحة لأجل وقوع الاشتباه في روايات الشيخ الطوسي على ما شاهدنا كثيراً ، فلا أقلّ من عدم ثبوت رواية الشيخ الطوسي ، وعليه فمقتضى الإطلاقات وجوب الغسل بخروج الماء الأكبر مطلقاً ، سواء خرج مع الشهوة أو بدونها « 5 » .
وأمّا بالنسبة إلى المرأة فالمعروف عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 194 ، ب 8 من الجنابة ، ح 1 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 311 .
( 3 ) الحدائق 3 : 20 . الوسائل 2 : 194 ، ب 8 من الجنابة ، ذيل الحديث 1 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 311 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 311 - 312 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 312 .