التيمّم وظيفة العاجز من الماء في مجموع الوقت ، والمفروض في المقام أنّ المكلّف متمكّن من الصلاة مع الطهارة بعد الوقت ، فلا يشرع له التيمّم والحال هذه ، فإنّ ترك حبس المني بعد دخول الوقت بالاختيار تفويت للواجب وهو حرام ، فلا مناص من حبس المني إلّاأن يكون المكلّف متضرّراً بذلك « 1 » ، فإنّه مع الضرر تكون قاعدة نفي الضرر حاكمة على أدلّة التكليف بالصلاة « 2 » .
ثمّ إنّه بما أنّ المفروض في المسألة الضرر في الحبس دون الوضوء ، فإن حبس وتوضّأ وصلّى صحّت صلاته حتى مع كون الحبس بحدّ التحريم ، فإنّه على تقدير الحبس متمكّن من الصلاة بالوضوء مع عدم جنابته « 3 » .
5 - علامات المنيّ عند الشكّ :
إذا علم الرجل أو اطمأنّ بأنّ ما خرج منه مني فقد أصبح جنباً ووجب عليه الاغتسال ؛ لحجّية العلم والاطمئنان .
ولا فرق في ذلك بين ما إذا خرج عن شهوة أم لا ، كان فيه دفق أم لا ، فتر البدن بسبب خروجه أم لا « 4 » ؛ وذلك لإطلاق الروايات المتقدّمة الدالّة على سببية الإنزال للجنابة « 5 » .
وأمّا إذا شكّ في ذلك واحتمل كونه منيّاً فيقع الكلام تارة فيما إذا كان صحيحاً غير مريض ، وأخرى فيما إذا كان مريضاً .
أمّا إذا كان صحيحاً ففي المسألة عدّة أقوال : اعتبار اجتماع الأوصاف الثلاثة ( الشهوة ، والدفق ، وفتور الجسد ) ، أو هي مع الرائحة ، أو اعتبار الدفق والشهوة ، أو الدفق وفتور البدن ، أو الدفق خاصة ، أو أحد الأوصاف الثلاثة « 6 » .
والأوّل منها ما ذهب إليه جمع كثير من الفقهاء ، فإذا انتفى وصف واحد منها فلا تترتّب عليه آثار المني « 7 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 353 .
( 2 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 288 .
( 3 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 288 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 469 . وسيلة النجاة 1 : 45 ، م 1 .
( 5 ) انظر : مصباح الهدى 4 : 73 . تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 5 - 6 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 13 .
( 7 ) الشرائع 1 : 26 . المنتهى 2 : 173 . الدروس 1 : 95 . المسالك 1 : 48 . العروة الوثقى 1 : 470 . وسيلة النجاة 1 : 45 ، م 1 .