جَنَابَة
أوّلًا - التعريف :
لغةً :
الجنابة - بفتح الجيم - : البعد « 1 » ، قال الشاعر : ( أتانا حريث زائراً عن جنابة ) أي عن بعد « 2 » ، وسمّي من أنزل المني أو جامع جنباً ؛ لأنّه نُهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهّر أو لمجانبته الناس حتى يغتسل « 3 » .
وكلمة ( جنب ) تطلق على الذكر والأنثى ، والواحد والمثنّى والجمع ، قال ابن منظور : « إنّما هو على تأويل ذوي جنب ، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه » « 4 » .
وقد تستعمل الجنابة بمعنى المني ، فيقال : أجنب ، أي أمنى « 5 » ، ومن ذلك كلمة الجنابة الواردة في سؤال عبد اللَّه بن بكير فإنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يلبس الثوب وفيه الجنابة فيعرق فيه ، فقال : « إنّ الثوب لا يُجنِب الرجل » « 6 » .
اصطلاحاً :
هي البعد الخاص « 7 » ، قال ابن إدريس - بعد تفسيرها بالبعد - : « وهي في الشريعة كذلك ؛ لأنّ الجُنب بَعُدَ عن أحكام المتطهّرين ؛ لأنّ المتطهّر يستبيح ما لا يستبيحه الجنب من الجلوس في المساجد وغير ذلك ، والجنب بعد عن ذلك لحدثه » « 8 » .
وعرّفها بعض آخر بأنّها : « ما يكون سبباً للبعد عن أحكام الطاهرين من غيبوبة الحشفة أو قدرها ، قُبُلٍ أو دُبُرٍ ، أو نزول المني » « 9 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « وهذا المعنى هو المناسب لجعل الجنابة من الأحداث
هامش
( 1 ) لسان العرب 2 : 374 .
( 2 ) انظر : التبيان 8 : 124 .
( 3 ) النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 302 .
( 4 ) لسان العرب 2 : 374 .
( 5 ) القاموس المحيط 1 : 174 .
( 6 ) الوسائل 2 : 182 ، ب 5 من الجنابة ، ح 1 .
( 7 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 517 .
( 8 ) السرائر 1 : 114 . وانظر : المعتبر 1 : 177 . التنقيح الرائع 1 : 92 .
( 9 ) الروض 1 : 140 .