الثاني - الجزء في الأصول :
وأمّا في الأصول فقد تعرّضوا له أيضاً في موارد كأبحاث مقدّمة الواجب ، حيث يبحث فيها عن المقدّمة الداخلية وهي الأجزاء ، وفي بحث الأقل والأكثر ، أي فيما إذا شكّ في أنّ المأمور به مركّب من تسعة أجزاء أو عشرة ، وهل تجري البراءة في الجزء العاشر أم لا ؟
نشير إلى بعضها إجمالًا فيما يلي :
1 - الجزئية حكم وضعي :
لا إشكال بين الأصوليين في أنّ الجزئية من الأحكام الوضعية حيث قسّموا الأحكام إلى قسمين :
أحدهما : الأحكام التكليفية ، وهي :
خطاب الشارع المقتضي طلب الفعل من المكلّف أو الكفّ عن الفعل - الترك - أو التخيير بين فعل الشيء وتركه على حدّ سواء « 1 » .
أو هو الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء والتخيير « 2 » .
ثانيهما : الأحكام الوضعية « 3 » ، وهي :
الاعتبار الشرعي الذي لا يتضمّن الاقتضاء والتخيير « 4 » ، والأحكام الوضعية على نحوين :
الأوّل : ما كان واقعاً موضوعاً للحكم التكليفي كالزوجية الواقعة موضوعاً لوجوب الإنفاق ، والملكية الواقعة موضوعاً لحرمة تصرّف الغير في المال بدون إذن مالكه .
النحو الثاني : ما كان منتزعاً عن الحكم التكليفي كجزئية السورة للواجب المنتزعة عن الأمر بالمركّب منها وشرطية الزوال للوجوب المجعول لصلاة الظهر ، المنتزعة من جعل الوجوب المشروط بالزوال « 5 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : حكم )
هامش
( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 57 .
( 2 ) مصباح الأصول : 78 . الأصول العامّة للفقه المقارن : 58 .
( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 399 . دروس في علم الأصول 2 : 22 .
( 4 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 68 .
( 5 ) دروس في علم الأصول 2 : 22 . وانظر : مصباح الأصول 3 : 83 - 84 .