2 - تعلّق الجعل بالجزئية :
ذكر غير واحد من الأصوليين بأنّ القسم الثاني من الأحكام الوضعية ليس مجعولًا للمولى بالاستقلال ، وإنّما هو منتزع عن جعل الحكم التكليفي ، فجزئية السورة منتزعة من الأمر بالمركب منها ومن غيرها ولا يتعلّق بها الجعل بالاستقلال « 1 » ؛ لأنّه مع جعل الأمر بالمركّب من السورة وغيرها يكفي هذا الأمر التكليفي في انتزاع عنوان الجزئية للواجب من السورة ، وبدونه لا يمكن أن تتحقّق الجزئية للواجب بمجرّد إنشائها وجعلها مستقلّاً « 2 » .
وبعبارة أخرى : أنّ الجزئية للواجب من الأمور الانتزاعية الواقعية وإن كان وعاء واقعها هو عالم جعل الوجوب ، فلا فرق بينها وبين جزئية الجزء للمركّبات الخارجية من حيث كونها أمراً انتزاعياً واقعياً .
وما دامت الجزئية أمراً واقعياً فلا يمكن إيجادها بالجعل التشريعي والاعتبار « 3 » .
إلّاأنّ بعضهم ذهب إلى عدم امتناع تعلّق الجعل بالجزئية على نحو الاستقلال ثبوتاً ؛ لأنّ الأوامر المتعلّقة بالطبائع المركّبة إنّما تتعلّق بها في حال لحاظ الوحدة ، ولا يكون الأمر بها متعلّقاً بالأجزاء بحيث ينحل الأمر إلى الأوامر ، بل هو أمر واحد متعلّق بنفس الطبيعة في حال الوحدة .
وهذا لا ينافي كون الطبيعة هي نفس الأجزاء في لحاظ التفصيل .
وحينئذٍ يقال : إنّ الأمر بالطبيعة يدعو إلى نفس الطبيعة بالذات وإلى الأجزاء بعين دعوته إلى الطبيعة .
فإذا جعل المولى جزء للطبيعة فقال :
لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ، أو اقرأ في الصلاة ، أو جعلت الفاتحة جزء لها ، يدعو الأمر المتعلّق بالطبيعة إليها بنفس دعوته للطبيعة « 4 » .
جزاء
( انظر : عقوبة ، كفّارات )
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 401 . فوائد الأصول 3 : 354 . دروس في علم الأصول 2 : 22 .
( 2 ) دروس في علم الأصول 2 : 22 .
( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 22 - 23 .
( 4 ) الاستصحاب ( الخميني ) : 69 ، 70 .