قال السيّد الطباطبائي : « والكراهة على هذا لا يختصّ به ، بل هو مذهب أكثر علمائنا كما صرّح به في المختلف والمسالك وغيرهما .
ومحلّ النزاع الذي نسب إليه القول بالكراهة فيه إنّما هو الجلّالة التي يكون غذاؤها العذرة المحضة لا مطلق الجلّالة .
وهو لم يظهر منه القول فيها بالكراهة ، بل ظاهره في الخلاف . . . قول فيها بالحرمة » « 1 » .
فانحصر الخلاف بالإسكافي والمحقّق السبزواري .
وقد يذكر وجهاً للكراهة وهو أنّه لا يستفاد من الأخبار أكثر من رجحان ترك الأكل ، مع ما علم من العمومات الدالّة على الإباحة ؛ وذلك لعدم إفادة نواهي الأئمّة عليهم السلام الحرمة إلّابالقرينة ، وهي في المقام مفقودة .
ولكن هذا المبنى فاسد بالضرورة « 2 » ؛ لما ثبت في علم الأصول من ظهور النواهي في الحرمة إلّامع قيام القرينة على الخلاف .
وكيف كان ، فقد استدلّ المشهور على تحريم أكل الجلّال بما ورد من النهي عنه في الأخبار المستفيضة « 3 » ، كصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا تأكلوا لحوم الجلّالات ، وإن أصابك من عرقها فاغسله » « 4 » .
وهكذا في جلّال الطير والسمك حيث تقدّم عموم الجلل لذلك فيلحقه حكمه .
ب - حرمة شرب لبنه وأكل بيضه :
المنسوب إلى ظاهر فقهائنا « 5 » تحريم شرب لبن الجلّالة وأكل بيضها ، ويحلّان بما يحلّ به لحمها ، فيجب الاجتناب عن ذلك قبل الاستبراء « 6 » .
واستدلّ له بالإجماع ، وقاعدة التبعية ،
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 152 .
( 2 ) انظر : الرياض 12 : 152 .
( 3 ) الرياض 12 : 151 . مستند الشيعة 15 : 110 . جواهرالكلام 36 : 272 .
( 4 ) الوسائل 24 : 164 ، ب 27 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 5 ) مستند الشيعة 15 : 119 .
( 6 ) وسيلة النجاة 2 : 247 ، م 17 . تحرير الوسيلة 2 : 140 ، م 17 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 228 ، م 792 . وانظر : مصباح الهدى 2 : 387 .