وعن ثالث : أن تظهر رائحة النجاسة في لحمه وجلده « 1 » .
ووجهه : الأخذ بالمتيقّن « 2 » .
وجعل بعضهم المدار على تسميته في العرف جلّالًا « 3 » .
ووجهه : أنّ موضوع الحكم في النصوص المعتبرة مثل صحيح هشام - الآتي ذكره - إنّما هو عنوان الجلّال ، والمتّبع في تعيين المفاهيم التي لم يرد من الشرع تحديد لها هو العرف « 4 » .
وقد أورد المحقّق النجفي على الثلاثة الأول بأنّها عارية عن الدليل والمستند .
وما ذكر ليست سوى اعتبارات لا تصلح دليلًا « 5 » .
وأمّا الأخير فقد ذكر الفاضل النراقي أنّه وإن كان هو المحكّم فيما لم يرد به من الشرع تعيين إلّاأنّ العرف فيه غير منضبط جدّاً خصوصاً عند أهل تلك الأزمنة « 6 » .
بل قال المحقّق النجفي : « لا عرف منقّح الآن يرجع إليه ؛ لعدم استعماله فيه » « 7 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ مفهوم الجلل كبقية المفاهيم العرفية لابدّ في تعيينه من الرجوع إلى العرف ، ولا اعتبار بشيء ممّا ذكروه في تعريفه ، من أنّه يحصل بالتغذّي بالعذرة يوماً وليلة ، أو بظهور النتن في لحمه وجلده ، أو بصيرورة العذرة جزءاً منه ، بل إنّما هو عرفي لابدّ من الرجوع إليه ، فإن علمنا بحدوثه أو بارتفاعه فهو ، وإذا شككنا في حدوثه أو في بقائه فلابدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القواعد المقرّرة وقتئذٍ ، وهي قد تقتضي الرجوع إلى عموم الدليل أو إطلاقه ، وقد تقتضي الرجوع إلى الاستصحاب » « 8 » .
هامش
( 1 ) استقربه في المسالك 12 : 25 .
( 2 ) فقه الصادق 24 : 125 .
( 3 ) الرياض 12 : 154 . مصباح الهدى 2 : 386 . جامع المدارك 5 : 146 . تحرير الوسيلة 2 : 140 ، م 15 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 262 . مهذّب الأحكام 23 : 137 . فقه الصادق 24 : 125 .
( 4 ) انظر : مصباح الهدى 2 : 386 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 262 . مهذّب الأحكام 23 : 139 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 274 .
( 6 ) مستند الشيعة 15 : 112 .
( 7 ) جواهر الكلام 36 : 274 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 262 .