أجرة المثل إذا كان لمثله اجرة ، كما هو الحال في الإجارة ما لم يصرّح بمجّانية العمل « 1 » ؛ لأنّ الأمر بالعمل يكون موجباً للضمان ما لم يصرّح بأنّه على وجه التبرّع أو يأتي به العامل على وجه التبرّع .
3 - تعيين الجاعل الردّ من مسافة فردّه من بعضها :
لو وضع الجاعل جعلًا على ردّ الضالّة مثلًا من مسافة معيّنة فردّها العامل من مسافة أقرب ، كان له من الجعل بنسبة المسافة ؛ لأنّه لم يأت بجميع العمل ، فكان له من الجعل ما يقابل عمله ويسقط الباقي « 2 » .
وتنظّر الشهيد الثاني في استحقاقه الأجرة « 3 » ؛ لعدم تعلّق الجعالة بما دون المسافة ، كما لم تتعلّق بما زاد عليها ، فكما لا يستحقّ العامل الأجرة على ما زاد عليها ، كذلك لا يستحقّها على ما دونها ، إلّا مع وجود قرينة على مطلوبية الردّ مطلقاً « 4 » .
وقيّد بعضهم الاستحقاق بما إذا كان من قصد الجاعل التوزيع « 5 » .
4 - اشتراك جماعة في العمل :
إذا جعل العوض على فعل واحد لا يقبل التعدّد والتكرار كردّ الضالّة ، وكانت الصيغة عامة غير مختصة بأحد ، كما لو قال : ( من ردّ عليَّ ضالتي فله ألف دينار ) فردّها أكثر من واحد فليس لهم إلّاعوض واحد يشتركون فيه بالسوية « 6 » ، بلا خلاف ولا إشكال ؛ لكون العمل واحداً ، وقد صدر من الجميع ، والمفروض عدم تفاوت نفس الرد وإن تفاوتت مقدّماته .
نعم ، إذا كانت نسبة الردّ متفاوتة
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 199 . المسالك 11 : 166 . جواهرالكلام 35 : 207 - 208 .
( 2 ) المبسوط 3 : 168 . المهذّب 2 : 571 . الوسيلة : 272 . إصباح الشيعة : 330 . الجامع للشرائع : 327 . القواعد 2 : 217 . الدروس 3 : 99 . جواهر الكلام 35 : 213 .
( 3 ) المسالك 11 : 170 .
( 4 ) قرّب الإشكال المذكور في جواهر الكلام 35 : 213 .
( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 152 ، م 7 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 117 ، م 535 .
( 6 ) الشرائع 3 : 165 . المسالك 11 : 167 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 152 ، م 6 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 117 ، م 534 .