4 - حمل الثقل على الدابّة وضمانها مع المخالفة :
لا إشكال في جواز حمل الثقل على الدابّة ، بل بعض الدوابّ معدّة لذلك كما أشار إلى ذلك بعض الآيات ، كقوله سبحانه وتعالى :
« وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً »
« 1 » .
وقوله عزّوجلّ :
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ »
« 2 » .
إلّاأنّه قد ورد في بعض الروايات الواردة في حقوق الحيوان النهي عن تحميلها فوق طاقتها :
منها : ما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : للدابّة على صاحبها خصال : يبدأ بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به . . . ولا يحمّلها فوق طاقتها ، ولا يكلّفها من المشي إلّا ما تطيق » « 3 » .
وعليه يثبت ضمان الدابّة لو حُمّلت أكثر ممّا تتحمّل ، حيث لا خلاف ولا إشكال في الضمان كما لو أمر شخص شخصاً آخر بإجارتها لحمل خفيف فآجرها لأثقل ، أو لأسهل فآجرها لأشقّ « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه « 5 » ؛ لصدق التعدّي والخيانة « 6 » .
وللأخبار ، كرواية أبي ولّاد الحنّاط عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في المتعدّي في بغل استأجره - حيث جاء فيها : فقلت له :
أرأيت لو عطب البغل ونفق ، أليس كان يلزمني ؟ قال : « نعم ، قيمة بغل يوم خالفته » ، قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز ، فقال : « عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه . . . » « 7 » .
ثالثاً - الثقلان اللّذان خلّفهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في امّته :
خلّف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في امّته الثقلين حينما اختار لقاء ربّ العالمين ، كما ورد ذلك
هامش
( 1 ) الأنعام : 142 .
( 2 ) غافر : 79 ، 80 .
( 3 ) الوسائل 11 : 478 ، ب 9 من أحكام الدواب ، ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 140 .
( 5 ) جواهر الكلام 27 : 215 .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 140 .
( 7 ) الوسائل 19 : 119 ، 120 ، ب 17 من الإجارة ، ح 1 .