6 - القصاص من المجذوم :
إذا كان العضو المقطوع مجذوماً - كالأنف - نظرت ، فإن لم يكن سقط منه شيء قطع به الأنف الصحيح ؛ لأنّ الجذام علّة ، ونحن نأخذ الصحيح بالعليل ، وإن كان قد تناثر بعضه بالجذام فالمجني عليه بالخيار بين أن يأخذ بقدره من الدية فيما بقي ، وبين أن يقتصّ فيما بقي إن كان الذاهب ممّا يمكن القصاص فيه ، وهو ما إذا كان الذاهب بالجذام جانبه . وأمّا إذا كان الذاهب طرفه فلا قصاص ، وليس له إلّا الدية فيما بقي « 1 » . والتفصيل موكول إلى محلّه .
( انظر : قصاص )
7 - معاشرة المجذوم :
هناك آداب في معاشرة المجذوم نشير إليها إجمالًا فيما يلي :
أ - تحقق الغيبة بوصف المسلم بإصابته بالجذام :
يحرم ذكر المسلم بوصفه بإصابته بالجذام بناءً على تعريف حقيقة الغيبة لبعض الفقهاء « 2 » ، وأنّها قولك في أخيك ما يكرهه ممّا هو فيه ؛ على ما جاء في الأخبار كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « هل تدرون ما الغيبة ؟ » قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال :
« ذكرك أخاك بما يكره . . . » « 3 » . والمراد ب « ما يكره » ما يكره ظهوره ، سواء كره وجوده - كالبرص والجذام - أم لا ، كالميل إلى القباح « 4 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : غيبة )
ب - تعيير المجذوم :
يحرم تعيير الإنسان بشيء من بلاء اللَّه تعالى ، مثل الجنون والجذام والبرص والعمى والعور وما أشبه ذلك ، أو إظهار ما هو مستور من الجذام ، وكان عليه بذلك التأديب ، إلّاأن يكون المعيّر به ضالّاً كافراً ؛ لما روي من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام عزّر إنساناً كان قد قال لغيره : أنا احتلمت بامّك البارحة « 5 » . وإنّما فعل عليه السلام ذلك لما فيه من أذاه له « 6 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 108 . المهذّب 2 : 481 .
( 2 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 27 .
( 3 ) تنبيه الخواطر : 126 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 322 .
( 5 ) انظر : الوسائل 28 : 210 ، ب 24 من حدّ القذف .
( 6 ) النهاية : 729 . وانظر : الكافي في الفقه : 418 . الغنية : 435 .