المنعوت بحسب الحقيقة ممّا يستنكف العقل عن تعقّله .
ولذا ربما ذكر بعض الدعاة من النصارى أنّ مسألة التثليث من المسائل المأثورة من مذاهب الأسلاف التي لا تقبل الحلّ بحسب الموازين العلميّة « 1 » .
وقد حاولت المذاهب النصرانية الحديثة التنصّل عن هذه العقيدة وابتدعوا ما أسموه ب ( تثليث الوحدة ) أي التوحيد في عين التثليث ، لكن الذي يذعنون به من الوحدة هي الوحدة العددية التي لا تنفي الكثرة من جهة أخرى ، فهم يقولون : إنّ الأقانيم ( الأب والابن والروح ) - أي ( الذات والعلم والحياة ) - ثلاثة ، وهي واحدة كالإنسان الحيّ العالم ، فهو شيء واحد ؛ لأنّه إنسان حيّ عالم ، وهو ثلاثة لأنّه إنسان وحياة وعلم « 2 » .
وقد اعترف عدّة من باحثيهم بأنّ هذا المعنى أمر غير معقول لكنّهم اعتذروا بأنّها من المسائل الدينية التي يجب قبولها تعبّداً « 3 » .
والتثليث أمر منافٍ للتوحيد ويوجب الشرك .
2 - الإلحاد :
وهو بمعنى الشكّ في اللَّه « 4 » وإنكار وجوده « 5 » .
والإلحاد ضربان : إلحاد إلى الشرك باللَّه ، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب ، فالأوّل ينافي الإيمان ويبطله ، والثاني يوهن عراه ولا يبطله « 6 » .
والإلحاد في أسمائه تعالى في قوله :
« وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ »
« 7 » على وجهين : أحدهما : أن يوصف بما لا يصحّ وصفه به . والثاني : أن يتناول أوصافه على ما لا يليق به « 8 » .
كما أطلقت الشريعة الخاتمة الإلحاد على مشكلة الضياع واللا انتماء التي يعاني منها الإنسان « 9 » . فالإلحاد أمر مخالف للتوحيد ومعارض له .
هامش
( 1 ) الميزان 6 : 70 .
( 2 ) الميزان 6 : 90 .
( 3 ) الميزان 3 : 323 .
( 4 ) لسان العرب 12 : 247 . وانظر : تاج العروس 2 : 493 .
( 5 ) المنجد : 1273 .
( 6 ) المفردات : 737 . وانظر : مجمع البحرين 3 : 1624 .
( 7 ) الأعراف : 180 .
( 8 ) المفردات : 737 .
( 9 ) انظر : الفتاوى الواضحة : 706 .