والتوبة الظاهرية أو الحكمية يشترط فيها أن يعلم بها الناس من خلال أيّ مُبرِز لفظاً كان أو فعلًا .
وقد تقدّم أنّ ثمّة من يشترط الاستغفار أو الخلاص من التبعات .
قال المحقّق الأردبيلي : « والظاهر أنّها [ العدالة ] تعود بالتوبة والعمل الصالح في الجملة . وما يدلّ عليه من الآيات والأخبار كثير ، بل لا يبعد كونه إجماعياً . . . بل لا يبعد العود [ أي عود العدالة ] بمحض التوبة - وهي الندامة والعزم على عدم الفعل - لكون الذنب قبيحاً ممنوعاً شرعاً ، وامتثالًا لأمر اللَّه ، ولم يكن غير ذلك مقصوداً ، فيكون العمل الصالح تأكيداً لتحقّق التوبة ، وإصلاح النفس ، كما يظهر من تفسير قوله تعالى :
« ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ »
« 1 » ؛ لعموم قبول التوبة في الآيات والأخبار الكثيرة ، مثل : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 2 » . . . » « 3 » .
وهناك من اشترط صدور العمل الصالح منه في ترتّب العدالة أو بعض الآثار على الأقل كسقوط الحدّ عنه .
قال المحدّث البحراني : « المشهور - على ما نقله بعض الأصحاب - أنّه لا يكفي في ذلك مجرّد إظهار التوبة ؛ إذ لا يؤمن أن يكون له في الإظهار غرض فاسد ، بل لابدّ من الاختبار مدّة يغلب معها الظنّ بأنّه أصلح سريرته وأنّه صادق في توبته ، وقيل : إنّه يعتبر إصلاح العمل وأنّه يكفي في ذلك عمل صالح ولو ذكر أو تسبيح » « 4 » .
وقال المحقّق العاملي : « وقد يظهر من الخلاف الإجماع على أنّه لا يكفي مجرّد إظهار التوبة ، بل لابدّ من أن يظهر منه العمل الصالح ، وفي الكفاية أنّه المشهور ، وفي الذخيرة أنّه الأشهر » « 5 » .
ويظهر من الشيخ الطوسي أنّ المعصية إن كانت فعلًا فالتوبة أن يأتي بالضدّ ممّا كان عليه وهو صلاح عمله ؛ وذلك لقوله سبحانه وتعالى :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ
هامش
( 1 ) الأنعام : 54 .
( 2 ) الوسائل 16 : 74 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 8 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 321 - 322 .
( 4 ) الحدائق 10 : 56 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 8 : 281 .