ذلك وإمكانه ، فنسب العلّامة الحلّي القول بعدم الصحّة وعدم الإمكان إلى بعض شيوخ المعتزلة « 1 » .
واستدلّ له بأنّ الندم على القبيح يجب أن يكون لقبحه ، والقبح حاصل في الجميع ، فالتوبة عن قبيح دون قبيح تكشف عن عدم كونها عن القبيح لقبحه « 2 » .
ولكن صرّح كثير من علمائنا بصحّته وإمكانه « 3 » قائلين بأنّه لا استحالة في أن يتوب العاصي من بعض المعاصي دون بعض ؛ لتصوّره أنّ الأوّل أشدّ وأعظم إثماً عند اللَّه سبحانه وأجلب لسخطه ومقته من الآخر .
كما أنّه قد تكون شهوة أحد بنوع من المعصية شديدة بحيث لا يقدر على الصبر عنها وتكون شهوته بنوع آخر منها أقلّ ، فيمكنه الترك بسهولة فيتوب عنه دون الأوّل وإن كان الأوّل أشدّ وأغلظ إثماً كالذي شهوته بالخمر أشدّ من شهوته بالغيبة ، فيترك الغيبة ويتوب عنها دون الخمر فيندفع عنه إثم الأوّل بالتوبة عنه ويبقى إثم الثاني ولا يندفع عنه ما لم يتب .
قال الشيخ البهائي : « والأصحّ صحّة المبعّضة » « 4 » .
ووافقه العلّامة المجلسي ، واستدلّ له بعموم النصوص ، وضعف المعارض « 5 » .
كما استدلّ له بعض المحقّقين « بأنّ اختلاف المعاصي من حيث الكبر والصغر ، ومن حيث كونها موجبة لاستحقاق العذاب الأشدّ والأخفّ . . . ومن حيث كون بعضها ممّا يقطع الرجاء دون البعض الآخر . . .
ومن حيث اختلاف الرغبات والشهوات والعادات موجب لصحّة التبعيض في التوبة » « 6 » .
وقال المحقّق الآملي : « واستدلال أبي هاشم بأنّ الندم على القبيح يجب أن يكون لقبحه ، والقبح حاصل في الجميع فالتوبة
هامش
( 1 ) كشف المراد : 567 .
( 2 ) كشف المراد : 567 . مصباح الهدى 5 : 323 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 322 . جواهر الكلام 5 : 54 ، و 41 : 112 - 113 . مصباح الهدى 5 : 323 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 342 - 344 .
( 4 ) الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 471 .
( 5 ) البحار 6 : 43 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 344 .