التقسيم الثالث - تقسيم التوبة بلحاظ درجة التائب ومستوى إيمانه :
تنقسم التوبة إلى توبة العوام - وهي التوبة عن الذنوب بالجوارح - وتوبة الخواص - وهي التوبة عن رذائل الصفات التي هي المبدأ للذنوب بالجوارح - وتوبة خواص الخواص - وهي التوبة عمّا لا ينبغي أن يفعل أو يترك - وتوبة أخصّ خواص الخواص ، وهي التوبة عن التوجّه إلى غير الحقّ تعالى شأنه ؛ ولعلّ هذا الأخير هو الذي كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يستغفر اللَّه منه كلّ يوم سبعين مرّة « 1 » .
ومن الواضح أنّ توبة كلّ من هؤلاء إن كانت عن الذنب والمعصية فحكمها الوجوب ، وإلّا فالاستحباب .
سابعاً - آثار التوبة :
للتوبة آثار عديدة ، نذكر منها ما يلي :
1 - سقوط العقاب والخلاص من المؤاخذة والمساءلة الأخروية :
أجمع أهل الإسلام على أنّه إذا تاب العبد مراعياً كافّة شرائط التوبة يسقط عنه العقاب في الآخرة ونجى من المؤاخذة تجاه ما ارتكبه من المعاصي .
قال الشيخ الطوسي : « والذي أجمعت [ الامّة ] عليه هو أنّه إذا ندم على القبيح لكونه قبيحاً وعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح فإنّه لا خلاف بين الامّة أنّ هذه التوبة تسقط العقاب عندها » « 2 » .
وإنّما الخلاف في أنّه هل يجب ذلك على اللَّه تعالى حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظالماً ، أو هو تفضّل بفعله سبحانه كرماً منه ورحمة بعباده ؟ ذهب المعتزلة إلى الأوّل ، والأشاعرة إلى الثاني ، والحقّ الثاني كما هو خيرة جماعة من الفقهاء « 3 » .
فإذا لم يكن في المعصية التي تاب عنها حقّ للَّهتعالى ولا لعباده - كالاستمتاع بما دون الوطء أو وطء الزوجة في الحيض - وندم العاصي على ما مضى وترك المعصية
هامش
( 1 ) مصباح الهدى 5 : 317 . مواهب الرحمن 2 : 285 .
( 2 ) الاقتصاد : 205 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 89 . الكافي في الفقه : 467 . الاقتصاد : 204 . كشف المراد : 423 . زبدة البيان : 695 . شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 10 : 180 . مستمسك العروة 4 : 5 .