من سقوط العقاب بالتوبة عمّا تاب منه ، بل يسقط العقاب ويكون ترك القيام بالتبعات بمنزلة ذنوب مستأنفة تُلزمه التوبة منها » .
ثمّ قال : « نعم ، التائب إذا فعل التبعات بعد إظهار توبته كان ذلك دلالة على صدق الندم ، وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحّة الندم » « 1 » .
والمستفاد من ذيل كلامه أنّ عدم القيام بالتبعات إن كان كاشفاً عن عدم تأتّي الندم منه كشف عن عدم تحقّق التوبة حينئذٍ .
ولعلّ الوجه في هذا الاتّجاه هو إطلاق الأدلّة ، وعدم كون القيام بالتبعات مقوّماً للتوبة ولا لازماً لها .
وأمّا ما روي عن الإمام علي عليه السلام ونحو فهو ناظر إلى المصداق الأكمل للتوبة ، وإلّا فإنّ ما ورد في كلامه عليه السلام من الأمرين الأخيرين من إذابة اللحم وإجهاد النفس بالطاعة والعبادة لا قائل بوجوبهما ، ومن الواضح إرادة الفرد الأكمل « 2 » .
وقد صرّح المحقّق النجفي بعدم اشتراط ذلك في صحّة التوبة وأنّ هذه الأمور واجبة مستقلّة تقع التوبة صحيحة بدونها .
ولكنّه استثنى من ذلك ما لو فرض كون التابع من أفراد الذنب الذي فرض التوبة عنه ، فإنّه قال : يتّجه الخلاص منه حينئذٍ لعدم تحقّقها بدونه « كما لو تاب عن ظلم الناس والفرض وجود مالهم عنده ، فلا توبة في الحقيقة عن ذلك إلّامع الخروج عمّا في يده وإرجاعه إليهم بطريقه الشرعي ، وإلّا هو باقٍ على الظلم ، بخلاف ما لو تاب عن قتل الناس - مثلًا - وإن قصر ببذل القصاص من نفسه ؛ إذ هو ذنب آخر » « 3 » .
عدم التبعيض في التوبة :
التبعيض في التوبة هو عبارة عن توبة العاصي عن بعض ما ارتكبه من المعاصي دون بعض ، كأن يتوب عن الزنا دون شرب الخمر ، أو عن شرب الخمر دون أكل أموال الناس قهراً أو غصباً .
وقد وقع الكلام بين الفقهاء في صحّة
هامش
( 1 ) كشف المراد : 570 - 571 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 114 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 112 .