تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللَّه عزّوجلّ أملس ليس عليك تبعة .
والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها . . . » « 1 » .
الاتّجاه الثاني : عدم اعتبار الخلوص من توابع الذنب في تحقّق التوبة منه « 2 » .
ويجدر الالتفات إلى أنّ من أنكر اعتبار ذلك لا ينفي وجوب أداء الحقوق المتعلّقة بذمّة التائب ، وإنّما ينكر كونها شرطاً أو جزءاً في التوبة .
قال العلّامة الحلّي : « التوبة إمّا أن تكون من ذنب يتعلّق به تعالى خاصّة ، أو يتعلّق به حقّ الآدمي ، والأوّل إمّا أن تكون عن فعل قبيح - كشرب الخمر والزنى - أو إخلال بواجب كترك الصلاة والزكاة .
فالأوّل يكفي في التوبة منه الندم عليه والعزم على ترك العود إليه .
وأمّا الثاني فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعية ، فمنه ما لابدّ مع التوبة منه من فعله أداءً كالزكاة ، ومنه ما يجب معه القضاء كالصلاة اليومية ، ومنه ما يسقطان عنه كالعيدين .
وهذا الأخير يكفي فيه الندم والعزم على ترك المعاودة ، كما في فعل القبيح .
وأمّا ما يتعلّق به حقّ الآدمي فيجب فيه الخروج إليهم منه ، فإن كان أخذ مال وجب ردّه على مالكه أو على ورثته إن مات ، ولو لم يتمكّن من ذلك وجب العزم عليه ، وكذا إن كان حدّ قذف ، وإن كان قصاصاً وجب الخروج إليهم منه بأن يسلّم نفسه إلى أولياء المقتول ، فإمّا أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها ، وإن كان في بعض الأعضاء وجب تسليم نفسه ليقتصّ منه في ذلك العضو إلى المستحقّ من المجنيّ عليه أو الورثة ، وإن كان إضلالًا وجب إرشاد مَن أضلّه ورجوعه عمّا اعتقده بسببه من الباطل إن أمكن ذلك » .
ثمّ عقّب على ذلك بقوله : « واعلم ، أنّ هذه التوابع ليست أجزاءً من التوبة ، فإنّ العقاب يسقط بالتوبة ، ثمّ إن قام المكلّف بالتبعات كان ذلك إتماماً للتوبة من جهة المعنى ؛ لأنّ ترك التبعات لا يمنع
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 77 ، ب 87 من جهاد النفس ، ح 4 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 112 .