به . . . إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمّم به » « 1 » ؛ فإنّه كالصريح في أنّه على تقدير القدرة يجب نفض الثوب والتيمّم بغباره مقدّماً على الطين .
واحتمال كون المراد بنفضه تحصيل التراب منه بجمع غباره على وجه يتمكّن من التيمّم بالتراب - ولا شبهة في وجوبه مع الإمكان وتقدّمه على الطين ، وكونه فرضاً نادراً غير ضائر بعد وقوع التقييد بالقدرة - يدفعه النصّ والإجماع على عدم الانتقال إلى التيمّم بالوحل إلّاعند تعذّر التيمّم بالغبار ، فيكشف ذلك عن أنّ المراد بنفضه إنّما هو إبراز غباره والتيمّم به .
وتدلّ عليه أيضاً المستفيضة الآمرة بالتيمّم بغبار ثوبه ، فإنّه لا يتحقّق حقيقة بنظر العرف إلّاإذا كان الغبار بارزاً على وجه يقع الضرب عليه أوّلًا وبالذات ، ولا يكفي بروزه بالتيمّم .
ويؤكّده ما فيها من عطف قوله عليه السلام : « أو شيء مغبرّ » فإنّ المتبادر منه ليس إلّاما أحاط بظاهره الغبار .
ويؤكّده أيضاً ورودها في المسافر الذي قلّما يتخلّف الغبار عن ظاهر ثيابه ولبد سرجه وعرف دابّته .
وما في بعض الأخبار الواردة من إطلاق الأمر بضرب اليد على اللبد ونحوه جارٍ مجرى الغالب « 2 » . وبهذا أفتى بعض الفقهاء « 3 » .
ج - أن يكون الغبار ممّا يجوز التيمّم به :
صرّح بعض الفقهاء باشتراط كون الغبار ممّا يجوز التيمّم به « 4 » ، كأن يكون غبار الأرض لا غبار ما لا يتيمّم به ، كغبار الأشنان والدقيق « 5 » ، بل ولا الممتزج منها إلّا أن يغلب الاسم « 6 » .
ونسبه المحقّق النجفي إلى ظاهر الروايات ، مؤيّداً ذلك بالإجماع على عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 354 - 355 ، ب 9 من التيمّم ، ح 7 .
( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 206 - 208 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 194 ، تعليقة الأصفهاني ، الخميني ، الگلبايگاني ، الرقم 1 .
( 4 ) الذخيرة 1 : 99 .
( 5 ) السرائر 1 : 138 . نهاية الإحكام 1 : 200 . المنتهى 3 : 68 . كشف اللثام 2 : 458 . الحدائق 4 : 307 .
( 6 ) جواهر الكلام 5 : 146 .