مِنْهُ »
« 1 » إن كانت تبعيضية فهي تنطبق على العلوق بالمعنى الأوّل ، وإن كانت ابتدائية لا تنطبق على العلوق بهذا المعنى ، بل بناءً على الابتدائية تدلّ الآية بإطلاقها على عدم اعتبار العلوق ؛ للدلالة على أنّ تمام الموضوع لتحقّق التيمّم كون المسح مبتدئاً من الصعيد من غير دخالة شيء آخر فيه « 2 » .
واستدلّ القائل بالاشتراط بأمور :
الأوّل : قوله تعالى :
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ،
بدعوى رجوع الضمير إلى الصعيد ، وكون لفظة ( من ) للتبعيض وذلك بضميمة صحيح زرارة « 3 » المشتمل على قول أبي جعفر عليه السلام : « فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ؛ لأنّه قال :
« بِوُجُوهِكُمْ »
ثمّ وصل بها
« وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ،
أي من ذلك التيمّم ؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجرِ على الوجه ؛ لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها . . . » « 4 » .
بتقريب : أنّ المراد بالتيمّم المفسّر به الضمير - يعني قوله : أي من ذلك التيمّم - هو المتيمّم به ؛ لأنّ حاصل معنى الخبر أنّه سبحانه إنّما أثبت بعض الغسل مسحاً ، ولم يوجب مسح الجميع ؛ لأنّه لمّا علم أنّ ذلك الصعيد لا يأتي على الوجه كلّه من جهة أنّه يعلق ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها الآخر ، قال سبحانه :
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ،
وحينئذٍ فقوله عليه السلام : « لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجرِ على الوجه » ، أي علم أنّ ذلك الصعيد المضروب عليه ، وهو المدلول عليه في الصحيح بالتيمّم بمعنى المتيمّم به .
ولا يخفى ما فيه من الدلالة على المطلوب ، حيث جعل العلوق بالبعض دون البعض الآخر علّة للعلم بأنّ ذلك لا يجري بأجمعه على الوجه ، وهو مبني على كون ( من ) في الآية للتبعيض « 5 » .
وردّ بمنع كون لفظة ( من ) للتبعيض ،
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 265 .
( 3 ) انظر : الحبل المتين 1 : 382 ، 383 . الحدائق 4 : 333 . مستند الشيعة 3 : 433 . مصباح الفقيه 6 : 279 .
( 4 ) الوسائل 3 : 364 ، ب 13 من التيمّم ، ح 1 .
( 5 ) الحدائق 4 : 333 - 334 . وانظر : مصباح الهدى 7 : 275 - 276 .