وفي خبر آخر عن الحسن بن الحسين العلوي ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « من مروءة الرجل أن يكون دوابّه سماناً » « 1 » .
إلى غير ذلك من الأخبار ممّا يفيد شدّة الرأفة بالدوابّ في أنفسها « 2 » .
ولعلّ هذا هو وجه تعميم بعض الفقهاء الحكم لدابّته ودابّة غيره « 3 » ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، بل ذهب بعضهم إلى أنّه وإن كان معدّاً للذبح إذا لم يرد ذبحه في الحال « 4 » ، في حين ذهب بعضهم إلى أنّ المتّجه وجوب ذبحه مع عدم التضرّر وإمكان الانتفاع بلحمه وجلده « 5 » ، فإنّه إن كان متّخذاً للذبح ولا يتعلّق غرض عقلائي ببقائه ، ولا يكون في ذبحه أو حمله حرج ، لا يستفاد حكمه من دليل نفي الحرج « 6 » .
إلّاأنّه مع ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه داخل في موثّقة سماعة وأنّه لولاها لأشكل الأمر ؛ لعدم وجوب حفظ المال عند خوف التلف ، لا سيما إذا أمكن الانتفاع بالدابّة بالذبح « 7 » .
وظاهر السيّد الخوئي أنّها إن كانت دابّته فهي مشمولة لقاعدة نفي العسر والحرج ، وإلّا كانت داخلة في موثّقة سماعة ، فإنّها تشمل كلّ مورد يخاف قلّة الماء فيه « 8 » .
هذا بالنسبة لدابّته وحيوانه ، أمّا بالنسبة لحيوان الغير فقد سمعت إطلاق بعضهم الخوف على الحيوان المحترم « 9 » ، بل صرّح الشهيد الثاني بعدم الفرق بين ما إذا كان الحيوان له أو لغيره « 10 » .
وهو ظاهر بل صريح العلّامة في موضع من المنتهى « 11 » ، في حين استشكل فيه في النهاية وموضع آخر من المنتهى « 12 » ، وذهب آخرون إلى عدم الجواز ؛ للقدرة على الماء ، وعدم وجود دليل صالح
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 472 ، ب 5 من أحكام الدوابّ ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 5 : 115 - 116 .
( 3 ) المسالك 1 : 112 . جواهر الكلام 5 : 116 .
( 4 ) المسالك 1 : 112 .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 116 .
( 6 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 76 .
( 7 ) مستمسك العروة 4 : 345 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 443 - 446 .
( 9 ) التحرير 1 : 142 . القواعد 1 : 237 .
( 10 ) المسالك 1 : 112 .
( 11 ) المنتهى 3 : 23 .
( 12 ) نهاية الإحكام 1 : 190 . المنتهى 3 : 25 .