المطلق بالطهور المائي فيسوغ التيمّم ، إلّا أنّه مع ذلك لو خالف وتوضّأ أو اغتسل كان طهوره المائي صحيحاً ، على ما تقدّم .
وهذا كبروياً واضح لا شكّ فيه ، إلّاأنّه وقع البحث في تطبيق ذلك على الواجبات الضمنية كالفرع المذكور .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ الحكم بذلك في الفرع المذكور اتّفاقي عندهم « 1 » ، بل قال المحقّق الحلّي في نجاسة البدن : « لا أعلم في هذه خلافاً بين أهل العلم » « 2 » .
وادّعى عليه الإجماع صريحاً العلّامة الحلّي « 3 » ؛ لأنّ الطهارة المائية واجب له بدل بخلاف الإزالة « 4 » ، فمشروعية البدل لأحدهما تشعر برجحان غير ذي البدل عليه في نظر الشارع .
هذا ، مضافاً إلى أنّ في ذلك جمعاً في العمل بهما ، فهو أولى من غيره « 5 » ؛ بمعنى أنّ مطلوب الشارع هو الصلاة مع الطهارة من الحدث والخبث ، فإذا استعمل الماء في رفع الخبث وتيمّم فقد حصل كلا مطلوبي المولى سبحانه ، بخلاف ما إذا استعمل الماء في الطهارة المائية فإنّه لا يتحقّق إلّا أحد مطلوبيه ، فإذا دار الأمر بين الإتيان بالفرد الكامل والإتيان بالفرد الناقص فالأوّل مقدّم بشهادة الوجدان ، والصلاة مع الطهارة من الحدث والخبث فرد كامل وإن كانت طهارتها ترابية ؛ فإنّ الطهارة الترابية قد جعلت في حال عدم وجدان الماء من أفراد الطهارة من الحدث ، بخلاف الفرض الآخر فإنّ الصلاة وإن كانت مع الطهارة المائية من الحدث إلّاأنّها فاقدة لرفع الخبث « 6 » .
وقد يشهد له أيضاً ما في خبر أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة الحائض ترى الطهر وهي في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ، قال : « إذا كان
هامش
( 1 ) الحدائق 4 : 263 . مستند الشيعة 3 : 363 .
( 2 ) المعتبر 1 : 371 .
( 3 ) التذكرة 2 : 171 .
( 4 ) التذكرة 2 : 171 . المنتهى 3 : 159 . جامع المقاصد 1 : 477 . كشف اللثام 2 : 488 . مستمسك العروة 1 : 553 ، وفيه : « هذا ممّا لا إشكال فيه عندهم ، والعمدة فيه أنّه يستفاد من الأدلّة الدالّة على بدلية التيمّم عن الوضوء أو الغسل مشروعية البدلية في كلّ مورد يلزم محذور من الطهارة المائية » .
( 5 ) جواهر الكلام 5 : 116 .
( 6 ) الطهارة ( الگلبايگاني ) : 233 - 234 .