بعض المصادر الفقهية الجمع بينهما « 1 » .
وصرّح بعض الفقهاء بعموم الحكم لكلّ نفس محترمة لا يهدر إتلافها ، إنسانية كانت أم حيوانية ، له أم لغيره ، وإن كان معدّاً للذبح إذا لم يرد ذبحه في الحال « 2 » .
واستدلّ عليه في خصوص دوابّه بأنّه خوف على المال ، ومعه يجوز التيمّم « 3 » .
واستشكل في إطلاقه ؛ لأنّ مطلق ذهاب المال غير مسوّغ للتيمّم ؛ ولهذا وجب صرف الماء الكثير الذي لا يضرّ فوقه في شراء الماء ، ومنه الدوابّ لو توقّف الشراء عليه ، فيمكن القول بوجوب ذبح الدابّة أو إتلافها واستعمال الماء ؛ لأنّه واجد له غير مضطرّ إليه ، فلا يسوغ له التيمّم « 4 » .
نعم ، ينبغي أن يستثنى من ذلك ما لو كان محتاجاً إلى الدابّة بحيث يضرّه فوتها ، كما إذا كان في سفر لا يمكن قطعه إلّابها ، أو يحتاج إليها لنقل أثقاله وأحماله ، فإنّه يجوز أن يصرف الماء إليها « 5 » .
وأجيب عن ذلك بأنّه : قد يقال - مع أنّه قد يندرج في إتلاف المال وضياعه الذي لا يفرّق فيه بين القليل والكثير - : إنّها نفوس محترمة وذوات أكباد حرّى مع حرمة إيذائها بمثل ذلك ، بل هي واجبة النفقة عليه التي منها السقي .
بل في غير واحد من الأخبار المعتبرة :
« للدابّة على صاحبها ستّة حقوق : . . .
ويبدأ بعلفها إذا نزل . . . » « 6 » ، فتحترم لذلك لا من جهة المالية .
وفي الخبر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
« . . . ما من دابّة إلّاوهي تسأل اللَّه كلّ صباح : اللّهمّ ارزقني مليكاً صالحاً يشبعني العلف ، ويرويني من الماء ، ولا يكلّفني فوق طاقتي » « 7 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 23 ، قال : « لو خاف على رفيقه أو حيوان محترم أو بهائمه ساغ له التيمّم » .
( 2 ) المسالك 1 : 112 .
( 3 ) المعتبر 1 : 368 .
( 4 ) المدارك 2 : 196 . وانظر : مجمع الفائدة 1 : 216 - 217 . الذخيرة : 94 . الحدائق 4 : 290 .
( 5 ) الحدائق 4 : 290 .
( 6 ) الوسائل 11 : 480 ، ب 9 من أحكام الدوابّ ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 11 : 480 - 481 ، ب 9 من أحكام الدوابّ ، ح 8 .