الفحص في الزائد على الغلوتين والعلم بوجوبه بمقدار غلوة ، وما بينهما مشكوك في وجوبه ؛ لعدم شمول الرواية له فلم يعلم خروجها عن مقتضى أصالة الاشتغال ، فهي المحكمة فيه ومقتضاها وجوب الفحص في الغلوة الثانية أيضاً « 1 » .
هذا إذا كان جزء كبير ومعتدّ به من الجهة الواحدة حزناً وجزء منها كذلك سهلًا ، أمّا إذا كان يسيراً فحكمها على الغالب ؛ إذ قلّما توجد أرض سهلة بأجمعها أو حزنة كلّها ، بل كلّ منهما قد يشتمل على شيء قليل من غيرها . وهذا ما نبّه عليه السيّد الخوئي « 2 » .
وأشار إليه الفقيه الهمداني حيث قال في تقرير المسألة : « ولو اختلفت الجهة الواحدة بحيث لم يصدق عليها أحد الاسمين على الإطلاق . . . » « 3 » .
4 - حكم العلم أو الظنّ بوجود الماء خارج النصاب :
كلّ ما تقدّم من التحديد بالغلوة والغلوتين كان في صورة عدم العلم بوجود الماء ، أمّا معه فيجب طلبه وتحصيله ولا يقتصر على الطلب بذلك المقدار « 4 » ، بلا فرق في ذلك بين ما إذا كان قريباً أو بعيداً « 5 » ، ولا ما إذا استلزم السعي إليه فوات مطلبة أم لا ، إلّاإذا كان مضرّاً بحاله « 6 » .
نعم ، يشترط في ذلك المكنة وسعة الوقت « 7 » وعدم لزوم المشقّة والحرج والضرر « 8 » ، والظاهر عدم الخلاف في ذلك ، بل ادّعي عليه الإجماع « 9 » .
نعم ، ذكر السيّد الحكيم أنّ الظاهر سقوطه إذا كان الماء بعيداً مثل فرسخ
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 387 - 388 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 387 .
( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 100 .
( 4 ) الذكرى 1 : 182 ، قال : « ولو علم وجوده في مكانأبعد من المقدّر وجب مع الإمكان » . جامع المقاصد 1 : 466 ، قال : « ولو علمه أو ظنّه في الزائد على النصاب - كخضرة وقرية - وجب قصده قطعاً ولو بأجرة ؛ لوجوب تحصيل شرط الواجب المطلق إلّامع المشقّة الشديدة » . وانظر : الروضة 1 : 153 .
( 5 ) المدارك 2 : 182 . الحدائق 4 : 253 .
( 6 ) المدارك 2 : 182 . مستند الشيعة 3 : 353 .
( 7 ) الروضة 1 : 153 . كشف اللثام 2 : 436 . الحدائق 4 : 253 .
( 8 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 466 . مستند الشيعة 3 : 353 . مصباح الفقيه 6 : 98 .
( 9 ) مستند الشيعة 3 : 353 .